الصفحة 124 من 195

المولى بها من العبد يفيد الإلزام فيكون أمرا لمقام المتكلم الطالب ولقصده المتفق مع الغاية التشريعية.

وقد تعقب السرخسي حجج وأمثلة أصحاب الرأي الآخر مفندا لها بالأدلة اللغوية والعقلية والشرعية نحيل إليها تجنبا للإطالة [1] ، ولكن ما يهمنا هو ما احتج به لرأيه إذ يقول: (وحجتنا في ذلك أن المراد بالأمر من اعظم المقاصد فلا بد أن يكون له لفظ موضوع هو حقيقة يعرف به اعتبارا بسائر المقاصد من الماضي والمستقبل والحال، وهذا لان العبارات لا تقصر عن المقاصد ولا يتحقق انتفاء القصور إلا بعد أن يكون لكل مقصود عبارة هو مخصوص بها، ثم قد تستعمل تلك العبارة لغيره مجازا بمنزلة أسماء الأعيان، فكل عين مختص باسم هو موضوع له وقد يستعمل في غيره مجازا نحو أسد فهو في الحقيقة اسم لعين وان كان يستعمل في غيره مجازا) [2] .

فالسرخسي ينطلق من حقيقة الوضع والغاية من عملية الوضع في تخصيص كل لفظ لمعنى معين في سبيل غاية هي أداء اللغة لوظيفتها في الإيصال والتعبير، كما انه في ذلك يراعي جميع الاعتبارات التي ترافق عملية التخصيص في أثناء المواضعة فهو يراعي عند تخصيص صيغة معينة لمعنى الأمر أهمية هذا المعنى ضمن الرغبات التعبيرية (المقاصد) إذ يقع فيه معظم الابتلاء للخلق ولأهميته أيضا ولان الاشتراك والترادف في رأي السرخسي عموما لا يثبتان إلا بعارض لأنه يتناقض مع حقيقة الوضع لم يصح حكمة في ذلك أن يثبت هذا العارض في موضع الأمر فكان لمعنى الأمر صيغة خاصة به هي (افعل) .

وقد ذكر السرخسي إن صيغة الأمر (تستعمل على سبعة اوجه: على الإلزام كما قال تعالى: آمنوا بالله ورسوله { [3] وقال تعالى} أقيموا الصلاة

(1) ينظر: اصول السرخسي: 1/ 12 - 14.

(2) المصدر نفسه:1/ 12.

(3) الحديد: 7.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت