فهرس الكتاب
الدالة على المعنى المراد؟ هل تدل على الوجوب أو الندب أو الإباحة أم مشتركة بينها جميعا أو في بعضها أم غير ذلك من الاحتمالات؟
ذهب قسم من الأصوليون إلى أنها حقيقة في الوجوب
وذهب قسم آخر إلى أنها حقيقة في الندب
وذهب قسم آخر إلى أنها مشتركة بين هذه المعاني جميعها أو في بعضها
واختار قسم آخر التوقف، بمعنى إننا لا نستطيع معرفة المعنى الحقيقي لصيغة الأمر، فنتوقف في فهم مراد المتكلم حتى يتجلى ذلك بدليل [1] .
وقد ذكر السرخسي جميع هذه المذاهب وأشار إلى أن المذهب المختار عند جمهور الفقهاء هو دلالة صيغة الأمر على الوجوب عند تجردها عن القرائن ولا تدل على غيره إلا بقرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى معنى آخر فيقول: (والمختار عند جمهور الفقهاء أن موجب مطلقه الإلزام إلا بدليل) [2]
كما يذكر إن من ذهب إلى التوقف في تحديد دلالة صيغة الأمر قد اعتمد على تبين المراد بدليل فيورد قولهم بأنه (قد صح استعمال هذه الصيغة لمعان مختلفة كما بينا فلا يتعين شيء منها إلا بدليل لتحقق المعارضة في الاحتمال) [3] وكما ذكرت سابقا فالاحتمال معيار للاشتراك اللفظي عند السرخسي [4] ، أي أنها يمكن أن تدل على جميع هذه المعاني حقيقة وعلى السواء وكما علمنا فان الاشتراك اللفظي محتاج إلى قرينة ترجح إحدى دلالاته وفي هذا دليل واضح على اثر السياق في حسم دلالة صيغة الأمر واعتباره المعول عليه في تحديد دلالتها عند الفريقين كليهما.
(1) ينظر: اصول السرخسي:1/ 14 - 17، المستصفى:1/ 423، ومختصر ابن الحاجب:2/ 79، جمع الجوامع: 1/ 375 - 376، ارشاد الفحول:1/ 293، معالم الوصول:39.
(2) اصول السرخسي:1/ 15.
(3) المصدر نفسه:1/ 16.
(4) ينظر: ص من الفصل الاول.