فهرس الكتاب
أما السرخسي فاختار مذهب القائلين بأنها للوجوب ولا تدل على غير الوجوب إلا لقرينة إذ يقول: (فان موجب الأمر حقيقة الإيجاب وقطع التخيير لان ذلك من ضرورة الإيجاب وبالإباحة والندب لا ينقطع التخيير. عرفنا أن موجبه غير موجب الأمر حقيقة وإنما يتناوله اسم الأمر مجازا) [1] .
فهو يشير إلى أن هذه الصيغة يمكن أن تدل على غير الوجوب عند وجود قرينة صارفة لها إلى معنى آخر مجازي، وقد أورد السرخسي الكثير من الأدلة التي يثبت فيها صحة ما ذهب إليه نذكر منها: -
1 -وصف العرب من خالف الأمر بالعصيان، والعصيان اسم ذم لا يكون في غير الوجوب إذ يذكر (إن العرب تسمي تارك الأمر عاصيا وبه ورد الكتاب قال تعال:(افعصيت أمري؟) ... وتارك المباح والمندوب إليه لا يكون عاصيا فعرفنا إن الاسم لا يتناوله حقيقة) [2] .
2 -إن (الصحابة امتثلوا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سمعوا منه صيغة الأمر من غير أن اشتغلوا بطلب دليل آخر للعمل، ولو لم يكن موجب هذه الصيغة معلوما بها لاشتغلوا بطلب دليل آخر للعمل) [3] .
ويمثل هذان الدليلان مراعاة للعرف اللغوي العام والشرعي الخاص في تحديد دلالة صيغة الأمر وان هذين الدليلين يشيران إلى أن الوجوب هو المعنى المتبادر إلى الذهن كما أن شيوع هذا الاستدلال فيهم يمثل اطراد هذا المعنى في صيغة الأمر.
3 -(الدليل على صحة قولنا من الكتاب قوله تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم [4] ففي نفي
(1) اصول السرخسي:1/ 15.
(2) المصدر نفسه: 1/ 15.
(3) المصدر نفسه: 1/ 16.
(4) الاحزاب:36