الصفحة 128 من 195

التخيير بيان أن موجب الأمر الإلزام، ثم قال تعالى: ومن يعص الله ورسوله { [1] ولا يكون عاصيا بترك الامتثال إلا أن يكون موجبه الإلزام .. وقال:} فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة [2] وخوف العقوبة في ترك الواجب) [3] .

ويمثل هذا الدليل تحديد دلالة الصيغة من خلال النظر إليها وهي ضمن النصوص الشرعية من قران وسنة باعتبارها وحدة متكاملة يفسر بعضها بعضا.

4 - (هذه الصيغة لطلب المأمور بآكد الوجوه، والإجماع دليل عليه فان من أراد أن يطلب عملا من غيره لا يجد لفظا موضوعا لإظهار مقصوده سوى قوله افعل وبهذا يثبت أن هذه الصيغة موضوعة لهذا المعنى خاصة كما أن اللفظ الماضي موضوع للمضي، والمستقبل للاستقبال وكذلك الحال. ثم سائر المعاني التي وضعت الألفاظ لها كانت لازمة لمطلقها إلا أن يقوم الدليل بخلافه) [4] .

ويشير هذا الدليل إلى أن سمة التبادر والاطراد اللتين أثبتهما لدلالة الصيغة على معنى الوجوب في الأدلة السابقة إنما هي متأتية من ارتباط اللفظ بالمعنى الذي ينشا بحكم الوضع وليستا ناشئتين من شيوع الاستعمال العرفي أو الشرعي.

5 -جواز نفي صيغة الأمر عن المندوب وعدم جوازه في الإيجاب فان (حد الحقيقة في الاسامي ما لا يجوز نفيه عما هو حقيقة فيه، ورأينا أن الإنسان لو قال: ما امرني بصوم ستة من شوال كان صادقا، ولو قال: ما امرني بصوم رمضان كان

(1) الاحزاب:36.

(2) النور:63.

(3) اصول السرخسي: 1/ 18.

(4) اصول السرخسي:1/ 18 - 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت