الصفحة 130 من 195

عند غياب القرائن هو أنها وردت في معظم السياقات التي تناولها وخاصة في القران الكريم دالة على هذا المعنى.

ويبدو لي مما سبق من عرض آراء الأصوليين في دلالة صيغة الأمر حقيقة عند تجردها عن القرائن، انهم لم يجردوها عن كل القرائن بل نظروا إليها في جميع مواضعهم على أنها صادرة عن آمر يمتلك مقام الآمر المطلق وهو الشارع المقدس أو عن رسول الله (ص) أي محتفة على الدوام بقرينة تمثل مقام المتكلم أي أن نظرهم إليها لم يكن من منطلق لغوي فقط بل من منطلق شرعي أيضا فكان ارجح الآراء في ذلك انسجاما مع الوظيفة التشريعية رأي من قال بالوجوب وما أميل إليه صحة (أنها حقيقة في الطلب مجاز فيما سواه ... ودليل ذلك انا إذا سمعنا أحدا قال لغيره: افعل كذا، فانه يسبق إلى الإفهام منه طلب الفعل واقتضاؤه من غير توقف على أمر خارج، دون التهديد المستدعي لترك الفعل، والإباحة المخيرة بين الفعل والترك، وإذا كان الطلب هو السابق إلى الفهم عند عدم القرائن مطلقا دل ذلك على كون الصيغة(افعل) وأشباهها حقيقة فيه، أي أنها في اصل الوضع اللغوي للطلب) [1] ،ثم تستظهر منها الوجوب بحكم العقل بوجوب طاعة العباد لربهم عندما تصدر منه الأوامر [2] .

ويتصل ببحث الأصوليين في جوانب دلالة صيغة الأمر المجردة عن القرائن مسالة أخرى هي هل تقتضي هذه الصيغة التكرار المستوعب لزمان العمر أم تقتضي المرة الواحدة لتحقيق الإتيان بالفعل. والمرة (هي الإتيان بالفعل بامتثال واحد، كالحج الذي يؤدى من قبل المستطيع في العمر مرة واحدة، والتكرار هو أداء الفعل مرة بعد مرة، أي مكررا كأداء زكاة الفطر في كل عيد فطر. فمع قيام دليل على

(1) دراسة المعنى عند الاصوليين:72، وينظر: محاضرات في اصول الفقه:2/ 121 - 132.

(2) ينظر: محاضرات في اصول الفقه:2/ 121 - 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت