فهرس الكتاب
المرة أو التكرار يتعين ما أثبته الدليل. أما مع عدم وجود ما يرشد إلى أحدهما، فهل تدل صيغة الأمر وضعا أو إطلاقا أو بدليل خارجي على المرة أو التكرار) [1] .
وللعلماء في ذلك مذاهب متعددة نقتصر على اشهرها وهي ما ذكره السرخسي:-
1 -ذهب بعض العلماء إلى أن الصيغة موضوعة لمطلق الطلب من دون قيد زائد بالمرة أو التكرار وهو المشهور من مذهب العلماء [2] .
2 -وذهب آخرون إلى دلالتها على المرة [3] .
3 -وقال بعضهم أنها تدل على التكرار مدة العمر مع الإمكان إلا أن يقوم دليل [4] .
4 -وذهب آخرون إلى أنها للمرة وتحتمل التكرار [5] .
وقد اختار السرخسي الرأي الأول إذ قال: (والصحيح من مذاهب علمائنا أن صيغة الأمر لا توجب التكرار ولا تحتمله، ولكن الأمر بالفعل يقتضي أدنى ما يكون من جنسه على احتمال الكل ولا يكون موجبا للكل إلا بدليل) [6] .
وهذا الدليل هو اقدر (على تجريد الصيغة من كافة القرائن، والحكم على دلالتها في هذه المرحلة أي قبل دخولها في السياق) [7] ، ثم نلمس هذا التجريد الكامل لصيغة الأمر وان دلالتها على مطلق الطلب من خلال المعنى المتبادر منها فيما يحتج به السرخسي في أن (هذه الصيغة لا توجب التكرار ولا تحتمله إن قوله افعل لطلب فعل معلوم بحركات توجد منه وتنقضي، وتلك الحركات لا تبقى ولا يتصور عودها إنما المتصور يتجدد مثلها، ولهذا يسمى تكرارا مجازا من غير أن يشكل على
(1) مفتاح الوصول الى علم الاصول (احمد البهادلي) :1/ 286.
(2) ينظر: اصول السرخسي:1/ 20، والبرهان: 1/ 224، وارشاد الفحول:303 - 306.
(3) ينظر: الاحكام (تلامدي) :2/ 225، وارشاد الفحول: 1/ 303 - 306.
(4) ينظر: اصول السرخسي:1/ 20، البرهان:1/ 244، والمستصفى2/ 2.
(5) ينظر ارشاد الفحول:1/ 303 - 306.
(6) اصول السرخسي:1/ 20.
(7) دراسة المعنى:77.