فهرس الكتاب
معنى بمنزلة الإنسان فانه فرد له أجزاء و ابعاض، والطلاق أيضا فرد جنسا وله أجزاء وابعاض فتعمل نية الكل في الإيقاع ولا تعمل نية الثنتين أصلا، لأنه ليس فيه معنى الفردية صورة ولا معنى فلم يكن من محتملات الكلام أصلا) [1] .
ويحدد السرخسي نمط قرائن السياق التي تجعل من الكلام متضمنا لمعنى المرة أو التكرار ووظيفتها السياقية بأنها يجب أن تكون متضمنة للسبب الداعي إلى وجوب الكل أو تكرار الفعل فان تكرار الأمر (ليس بصيغة مطلق الأمر ولا بتكرر الشرط بل بتجدد السبب الذي جعله الشرع سببا موجبا له؛ ففي قوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس [2] أمر بالأداء وبيان للسبب الموجب وهو دلوك الشمس، فقد جعل الشرع ذلك الوقت سببا موجبا للصلاة إظهارا لفضيلة ذلك الوقت) [3] .
إن تحديد نمط القرينة الداعية إلى التكرار يكون من خلال تحديد اثر لها تحدثه في تغير دلالة الصيغة وجعل معناها يتكرر، فليس الاعتبار في الاعتماد على السياق عند تحديد المعنى بكل قرينة بل بالقرائن التي لها اثر في تغير دلالة النص، وهي هنا تكرار السبب الموجب لتكرار الأمر.
إن السرخسي يميز بين مرحلتين من مراحل دراسة المعنى: الأولى مرحلة التحليل الصرفي للصيغة والمرحلة الثانية هي دلالة الصيغة وهي في السياق. لان إفادة التكرار في الحقيقة راجعة إلى القرائن لا إلى ذات الصيغة، وفي هذه المرحلة فان السرخسي يعمل على تحديد قرائن السياق الفاعلة في دلالة الصيغة أو النص ككل ثم ينتقل البحث من مستوى تحديد هذه القرائن إلى مستوى البحث في الوظائف الدلالية التي تقوم بها والدور الذي تؤديه ضمن دلالة النص كاملا وفي دلالته على المرة والتكرار.
(1) اصول السرخسي:1/ 24.
(2) الاسراء:78.
(3) اصول السرخسي:1/ 22.