الصفحة 134 من 195

ويوضح السرخسي هذه الوظيفة الدلالية التي تقوم بها قرائن السياق ضمن معنى النص عند اقترانها بصيغة الأمر إذ لا يرى في صحة اقتران العدد والمرات بهذه الصيغة دليلا على أن الصيغة تحتمل ذلك، (لان هذا القران عمله في تغيير مقتضى الصيغة لا في التفسير لما هو من محتملات تلك الصيغة بمنزلة اقتران الشرط والبدل بهذه الصيغة. ألا ترى إن قول القائل لامرأته أنت طالق ثلاثا لا يحتمل وقوع الثنتين به مع قيام الثلاث في ملكه ولا التأخير إلى مدة ... ولهذا قلنا إذا قرن بالصيغة ذكر العدد في الإيقاع يكون الوقوع بلفظ العدد لا بأصل الصيغة حتى لو قال لامرأته طلقتك ثلاثا أو قال واحدة فماتت المرأة قبل ذكر العدد لم يقع شيء فبهذا يتبين إن عمل هذا القران في التغيير والتفسير يكون مقررا للحكم المفسر لا مغيرا) [1] .

إن عمل قرائن السياق في دلالة النص يقوم في المنظور السياقي على أساس علاقة التفاعل الدلالي بين معاني ألفاظ النص، لتعمل القرائن بوظيفتها في اختيار جانب دلالي أو إبراز خصيصة دلالية هي من محتملات ذلك اللفظ مما ينسجم مع وظيفة القرينة، وحيث ينعدم هذا التبادل - لان محتملات اللفظ لا تنسجم مع وظيفة القرينة كما هو الحال في انعدام وظيفة العدد مع محتملات صيغة الأمر بين البعض والكل - عند ذاك يصبح معنى القرينة معنى لفظ مستقل يضاف إلى معاني الألفاظ المستقلة الأخرى لتشكل بمجموعها المعنى النهائي للجملة الذي لا يترتب الحكم الشرعي عليه ما لم يكتمل معناها.

وهكذا معنى العدد فانه معنى مستقل يضاف إلى معنى مطلق الأمر وليس مغيرا له ليشكل المعنى الكامل للجملة ولذلك جعله السرخسي مقررا للحكم لا مغيرا وجعل وقوع الطلاق به لأنه لو لم يذكر لكان معنى الجملة غير تام ولا يقام الحكم الشرعي إلا على معنى تام مفسر.

(1) اصول السرخسي:1 23 - 24.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت