الصفحة 135 من 195

ويبدو لنا مما عرضه السرخسي من تناول للعلاقة بين قرائن العدد والمرة وبين موضوع الكلام المتضمن لصيغة الأمر انه يمثل إشارة إلى مفهوم الرصف عند السياقيين، والرصف هو الارتباط الاعتيادي لكلمة ما في لغة ما بكلمات أخرى معينة وهو يهتم ببيان الخصائص النحوية والصرفية ويستخدمها في تحليل السياقات التي تقع فيها الكلمة كما انه لا يعتبر الجملة كاملة المعنى إلا إذا راعت قواعد النحو وتوافق الوقوع بين مفردات الجملة ولذلك فهي تحدد مجالات الترابط والانتظام بالنسبة لكل كلمة مما يعني تحديد مجال استعمالات الكلمة في اللغة [1] .

ويتضح إدراك السرخسي له في محاولته تفسير وظائف القرائن وكيفية عملها في أن تكون مغيرة لمقتضى الصيغة ومقررة للحكم المفسر حين تكون متممة لمعناه فضلا عما عرضناه من التحليل الصرفي لصيغة الأمر وبيان السمات العددية لها وإنها متضمنة لمعنى البعض والكل، فان معنى الكلمة هو مجموع عناصرها الدلالية ذات العلاقة المتبادلة [2] ،وان ارتباط الكلمات في مفهوم الرصف يقوم على أساس الارتباط بين هذه العناصر الدلالية لكل لفظة داخل الجملة.

وتتصل بدلالة صيغة الأمر على المرة أو التكرار دلالتها على الفور والتراخي فمن ذهب إلى القول بأنها تقتضي التكرار يرى إنها تقتضي الفور لاستغراق التكرار لجميع الأوقات أما من ذهب منهم إلى أنها لا تدل على التكرار يرى إنها لا تدل على الفور لان الأمر أما مقيد بوقت وأما غير مقيد بوقت وما كان غير مقيد، فهو لمجرد طلب الفعل في المستقبل فيجوز التأخير أي إتيان المأمور به على التراخي كما يجوز إتيانه فورا، وذهب آخرون إلى أنها مشتركة بين الفور والتراخي لا يثبت أحدهما إلا بدليل وهؤلاء هم الواقفية [3] .

(1) ينظر: علم الدلالة (عمر) :74 - 78.

(2) ينظر: الدلالة السياقية عند اللغويين:80.

(3) ينظر: اصول السرخسي:1/ 26 - 27، وينظر: الاحكام (الامدي) 2/ 242،، وارشاد الفحول:1/ 88، وينظر: مفتاح الوصول الى علم الاصول:1/ 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت