الصفحة 137 من 195

العلماء ناشئ عن دراسة الصيغة مجردة عن القرائن أو محتفة بها، والشأن في الحالين مختلف، إذ دلالة الصيغة منفردة، تختلف عن دلالتها في السياق محتفة بالقرائن، والذين ذهبوا إلى أن للصيغة دلالة على الفور، أو أنها تتردد بين الفور والتراخي لم يجردوها تماما عن القرائن فالواقع إن هذه القرائن المختلفة هي التي تجعل الصيغة دالة على الفور غالبا، وعلى التراخي أحيانا، وهذه القرائن خارجة عن ذات الصيغة، وهي إما قرائن لفظية أو حالية) [1] .

السياق والحقيقة والمجاز

يمثل البحث في هذا الموضوع تناولا لأثر السياق في خلق العدول في معنى الكلام أي نقله من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية. فقد تعرفنا في الفصل السابق على إن اللفظ قبل الاستعمال لا يتصف بكونه حقيقة ولا مجازا فقد أشار السرخسي إلى إن الحقيقة هي اللفظ المستعمل فيما وضع له، والمجاز هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له [2] .

كما أشار إلى أن المجاز لابد له من علاقة بينه وبين الحقيقة، وقرينة تمنع من إرادة المعنى الحقيقي [3] ، أي أن المجاز لا يتحدد إلا من خلال الاستعمال، لان الاستعمال هو الذي يدفع الألفاظ في سياق معين من دلالتها الوضعية إلى مجال الدلالة العقلية [4] ، بمعنى إن السياق الذي يحيط بالكلمة هو الذي تتبين فيه دلالة اللفظ على المعنى المجازي بما نجده فيه من دليل على العدول، والدليل إشارة إلى السياق إذ إن الدليل على عدم إرادة المعنى الحقيقي لا يظهر إلا بعون من قرائن السياق.

(1) دراسة المعنى عند الاصوليين:79.

(2) ينظر: أصول السرخسي: ... 1/ 170 - 171.

(3) ينظر: المصدر نفسه،1/ 172.

(4) البلاغة والأسلوبية:195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت