فهرس الكتاب
ومن هنا تبدو أهمية السياق في دراسة الحقيقة والمجاز عن طريق (العدول) الذي هو انزياح سياقي) يمثل قيمة تعبيرية [1] ، لان (الكلام بأصل وضعه يفيد معنى، وبعدوله يؤدي إلينا معنى جديدا يفهم من السياق وترشد إليه الحال التي قيل فيها) [2] ، وهذا النوع من السياق العدولي هو عدول عن القواعد، وعدول عن الاستعمال المألوف للتركيب ليؤدي إلينا معنى جديدا مرتبطا بالسياق، وترشد إليه الحال التي قيل فيها، وهو معنى غير المعنى الذي وضع له في معجم اللغة [3] .
وقد أدرك السرخسي أهمية السياق بشقيه اللغوي والحالي في تحديد استعمال اللفظ على الحقيقة أم على المجاز ودوره في صرف معنى الكلام من معناه الحقيقي إلى معنى آخر مجازي، ويبدو ذلك مما ذكر في موضوع سماه (فصل في بيان جملة ما تترك به الحقيقة) حيث يحدد ثلاثا من قرائن السياق يرى إنها تمنح الكلام أدلة على انتقال معناه من الحقيقة إلى المجاز وهذه القرائن هي (سياق النظم) و (دلالة من وصف المتكلم) و (دلالة من محل الكلام) [4] . ونلاحظ من عناوينها أنها تجمع بين شقي السياق اللغوي والحالي على نحو ما سيتبين لنا في تناولها بصورة مفصلة وكالآتي:-
1 -سياق النظم: وفيه يقول السرخسي:- (وهو سياق النظم في قوله تعالى ...: فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر انا اعتدنا للظالمين نارا [5] فان بسياق النظم يتبين أن المراد هو الزجر والتوبيخ دون الأمر والتخيير، وكذلك قوله
(1) ينظر: السياق ودلالته في توجيه المعنى:138.
(2) علم المعاني (درويش الجندي) :40.
(3) ينظر: السياق ودلالته في توجيه المعنى: 138.
(4) ينظر: اصول السرخسي:1/ 190.
(5) الكهف:29.