الصفحة 140 من 195

بصير) وهي قرائن لغوية لفظية مأخوذة من النص نفسه والتي بوساطتها انتفى أن يكون المقصود هو المعنى السابق لها وظاهره التفويض إليهم فعدل عن الاستعمال الحقيقي للألفاظ لتحقيق معنى آخر مجازي استخلصه السرخسي من النظر في تعلق أجزاء الكلام بعضها بالبعض الآخر وارتباطها الداخلي بين صيغ التراكيب دون الاعتماد على القرائن الحالية في تحديد هذه الدلالة.

2 -دلالة من وصف المتكلم:-

ويعني به الجانب الدلالي الذي يشغله اثر المتكلم في الكلام وما يمكن أن يؤديه هذا الأثر من دور في تحديد معنى الكلام [1] .

ولما كان اعتبار اثر المتكلم في تحديد معنى الكلام قرينة غير لفظية وإنها إحدى قرائن سياق الحال فان السرخسي يضعنا أمام الشق الثاني من السياق ويبين أثره في عدول الكلام إلى المعنى المجازي فيقول في قوله تعالى: ... واستفزز من استطعت منهم بصوتك [2] : (فان كل واحد يعلم بأنه ليس بأمر لأنه لا يجوز أن يظن ظان بان الله تعالى يأمر بالكفر بحال، فتبين بان المراد الأقدار والإمكان لعلمنا أن ما يأتي به اللعين يكون بأقدار الله تعالى عليه إياه وكذلك قول القائل اللهم اغفر لي يعلم انه سؤال الأمر لوصف المتكلم وهو إن العبد المحتاج إلى نعمة مولاه لا يطلب منه النعمة إلزاما وإنما يسأله ذلك سؤالا، وعلى هذا قلنا إذا قال لغيره تعال تغد عندي فقال والله لا اتغدى ثم رجع إلى بيته فتغدى لا يحنث لان المتكلم دعاه إلى الغداء الذي بين يديه وقد اخرج كلامه مخرج الجواب، فإذا تقيد الخطاب بالمعلوم من إرادة المتكلم يتقيد الجواب أيضا به) [3] .

إن بحث الدلالة التي تنشا من وصف المتكلم يمثل تناولا عاما يشمل شخصية المتكلم بكل أبعادها وصفاتها الدلالية من خلال رصد جميع حيثيات المتكلم وكل ما

(1) ينظر: اصول السرخسي:1/ 193 - 194.

(2) الاسراء:64.

(3) اصول السرخسي: 1/ 193 -194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت