فهرس الكتاب
يمكن أن يكون له من اثر في نقل الكلام من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية، إذ تمثل كل منها دليلا حاليا على العدول فهي جزء من الكلام والدليل الحالي هو أمر مستنبط من اعتبار حال المتكلم وما يحيط بالشخص من ظروف وملابسات ولا شان له بسياق الكلام اللفظي [1] .
ففي المثال الأول من النص السابق نجد إن صفات المتكلم وهو الله سبحانه وتعالى التي تتناقض مع المعنى الظاهر من الكلام وهو الأمر بالكفر تشكل دليلا حاليا نستدل به على أن قصد المتكلم هو الأقدار والإمكان ولفعل هذا الدليل ينحرف الكلام من دلالته الحقيقية إلى دلالة أخرى مجازية بالنسبة للمعنى الأول.
أما المثال الثاني فان الدليل السياقي الذي صرف الكلام عن معناه الحقيقي وهو الأمر إلى معنى السؤال إنما اعتمد على أساس مقام المتكلم الذي هو أدنى بالنسبة إلى مقام المخاطب أو المتلقي وهو الأعلى مطلقا، وهذا التحديد للمقامين كليهما هو الذي جعل الرسالة الموجهة تتخذ شكل السؤال والدعاء وليس الأمر.
أما المثال الثالث فانه يعتمد فيه على أساس الفهم المشترك بين المتكلم والمخاطب أو علم المتكلم بالمعنى المقصود من جواب المخاطب من خلال إدراك المحذوف منه، ويشكل هذا الفهم المشترك دليلا على المحذوف فيعمل المخاطب على بديهة المتكلم وعلمه بالمحذوف وهذا الدليل الذي هو الفهم المشترك ليس مما يظهر بلفظ في عبارة الكلام لذلك يخرج معنى الجواب عن معناه الحقيقي إلى معنى آخر مجازي إذا لم يتقيد (بالمعلوم من إرادة المتكلم) لفظا وهذا المقيد أو المحذوف (يفهم من السياق اكثر مما يفهم من الوحدات الصريحة التي تؤلفه) [2] ويشير هذا المثال إلى تآزر قيمتا الذكر في دعوة المتكلم والحذف في جواب المخاطب على تعيين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي للكلام وبيان أيهما المقصود [3] .
(1) ينظر: الدلالة السياقية عند اللغويين: 112.
(2) البلاغة والاسلوبية: 242.
(3) ينظر: البنية والدلالة (سعد ابو الرضا) :110.