فهرس الكتاب
دقيق لدور السياق في البحث الدلالي عند السرخسي، إذ يعرض لكيفية عمل السياق بحسب كل موضوع يتناوله وهو هنا تغيير في الدلالة، أي بحسب صلته بذلك الموضوع، فهو يجمع بين شقي السياق اللغوي والحالي كما انه يختار القرائن الضرورية لخلق العدول على المستوى السياقي إذ يحصرها في (دور النظم، ودور المتكلم، وموضوع الخطاب) وربما كانت جميعها تمتد بصلة لإرادة المتكلم فهو الذي يختار طريقة النظم ويحدد موضوع الخطاب ولذلك فإننا لا نجد أثرا لدور المتلقي إذ أن السرخسي يدرك أن تحقيق العدول عن المعنى الحقيقي إنما هو مرهون بإرادة المتكلم وفيه يقول (ثبوت المجاز بإرادة المتكلم لا بصيغة الكلام وهي إرادة ناقلة للكلام عن حقيقته) [1] فهو من يحدد استعمال الألفاظ وهو من يختار سياقها المناسب لما يقصد التعبير عنه.
السياق وطرق الدلالة
تمثل طرق الدلالة عند الأصوليين بحثا في دلالة الألفاظ على المعنى من حيث القصد [2] ، إذ يعد المعنى المقدم في كل طريقة من هذه الطرق هو إحدى مقاصد المتكلم في عبارته.
إن أية جملة أو نص لغوي يحملان معنى مباشرا تدل عليه الألفاظ بظاهرها يمثل مقصودا للمتكلم، كما يحمل معان أخر لا تدل عليه الألفاظ بظاهرها وإنما هي دلالات مستنبطة يستلزمها المعنى الأول أو القصد الأول للمتكلم يفهمها المتلقي بوساطة القرائن المحتفة بالنص، فأهمية القرائن تبدو من خلال وظيفتها في بيان معان اكثر مما تدل عليه ظواهر ألفاظ العبارات.
(1) اصول السرخسي:1/ 138.
(2) ينظر: الاصول (تمام حسان) ،16.