فهرس الكتاب
2 -مفهوم المخالفة، فهم لا يقرون بدلالته.
ب يتفق الفريقان في دلالة (الاقتضاء والإشارة) على الاسم والمضمون، غير أن ما سماه الجمهور (المنطوق الصريح) سماه الحنفية (دلالة العبارة) ، وكذلك (مفهوم الموافقة) عند الجمهور يسمى عند الحنفية (دلالة النص) [1] .
أما السرخسي فيذهب مذهب الحنفية فيقول: (باب بيان الأحكام الثابتة بظاهر النص دون القياس والرأي .. هذه الأحكام تنقسم أربعة أقسام: الثابت بعبارة النص، والثابت بإشارته، والثابت بدلالته، والثابت بمقتضاه) [2] .
إن كل نص من النصوص يدل على معنى بطريق العبارة قد يكون له مع ذلك معنى آخر يدل عليه بطريق الإشارة أو بطريق الفحوى أو بطريق الاقتضاء وقد لا يكون له إلا المعنى المدلول عليه بالعبارة.
وبعد ما علمناه من اعتماد المتلقي على استنباط هذه الدلالات على سياق الكلام فان دور السياق في كل طريقة من هذه الطرق يختلف في إظهار المعنى عن الطرق الأخرى كما أن ارتباط السياق بطرق الدلالة يعد عرضا لوظيفته على مستوى الجملة إذ بفضله يتم تعيين معنى الجملة بالكامل دون الاقتصار على بيان استعمال الكلمة. ولذلك لابد من تناول كل مستوى منها بصورة منفردة ليتسنى لنا إيضاح هذه الوظيفة.
عبارة النص
عرفها البزدوي (ت 482هـ) بأنها (العمل بظاهر ما سيق له) [3] .
وقد عرفها السرخسي بأنها (ما كان السياق لأجله وبعلم قبل التأمل إن ظاهر النص متناول له) [4] .
(1) ينظر: المصدر نفسه:7 - 8.
(2) اصول السرخسي:1/ 236.
(3) اصول البزدوي:1/ 68. وينظر كشف الاسرار:1/ 68، وينظر شرح التلويح على التوضيح:1/ 130.
(4) اصول السرخسي:1/ 236.