الصفحة 146 من 195

والمعنى المقصود له الكلام قد يكون مقصودا اصليا أو تبعيا [1] ، فدلالة العبارة هي المعنى المتبادر فهمه من صيغة النص ويكون هو المقصود من سياقه ظاهرا فهمه من ذات ألفاظ النص والنص سيق لبيان وتقرير هذا المعنى أصالة أو تبعا، ويطلق عليه المعنى الحرفي للنص أي المعنى المستفاد من مفردات الكلام وجمله [2] .

ومن أمثلة ذلك قوله تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ... ورباع فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة [3] فدلت الآية بعبارتها على ثلاثة معان هي إباحة النكاح والعدد المسموح به من الزوجات عند التعدد والاقتصار على واحدة عند خوف الجور وكلها تفهم من عبارة النص وألفاظه، ومقصودة من سياقه إلا أن المعنى الأول هو المقصود التبعي من سياق الآية أما المعنيان الآخران فهما ما سيقت الايه للدلالة عليهما أصلا [4] .

ولما كان المعنى في عبارة النص هو المعنى المفهوم من سياق العبارة فان ذلك يقتضي مراعاة لسياق الكلام وإدراكا لوظيفته في تحديد علاقات الألفاظ فيما بينها داخل الجملة وبيان دوره في إظهار المعنى المقصود بظاهر الألفاظ.

إن تحديد المعنى أو تحديد أصالته و تبعيته إنما يعتمد على القرائن اللغوية والحالية التي تحف بالنص وسواء كانت هذه القرائن في نفس العبارة أو في مكان آخر من النص، ومثال الأول عند السرخسي في قوله تعالى: فكفارته إطعام

(1) ينظر: كشف الاسرار:1/ 68.

(2) ينظر: علم اصول الفقه (خلاف) :144، الوجيز في اصول الفقه:300، واصول الاحكام وطرق الاستنباط 265.

(3) النساء:3.

(4) ينظر: كشف الاسرار:1/ 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت