الصفحة 75 من 195

ان يكون النقل لعلاقة بين المعنى الاول والمعنى الثاني وهذه العلاقة هي التي تجوز الاستعمال، ويرى بعض العلماء ان هذه العلاقة مقتصرة على المشابهة بينما يتسع اخرون فيرون انها علاقة اتصال وهي اتصال للمعنى المستعمل فيه بالموضوع له كما هو الحال عند السرخسي اذ يرى ان (المجاز حده الاتصال بينه وبين ما جعل مجازًا عنه) [1] ، والاتصال بين الشيئيين يكون صورة او معنى كما يصح الاتصال سببًا فانه نظير للاتصال صورة في المحسوسات [2] .

وجود قرينة مانعة من ارادة المعنى الحقيقي حتى يصار إلى المجاز ويذكر السرخسي انماط هذه القرائن المانعة فيرى انه يتعذر حمل اللفظ على الحقيقة (اما لعدم الامكان او لكونه مهجورًا عرفا او لكونه مهجورًا شرعا) [3]

ووفقا لهذه الاعتبارات التي اشار اليها البلاغيون والاصوليون بما فيهم السرخسي فاذا كان المجاز بناءً على الاعتبار الاول يمثل خروجًا على النمط التقليدي في المواضعة فان الاعتبارين الاخرين يشكلان مسالك لابد من الالتزام بها لتبرير هذا الخروج حتى يتمكن المتلقي في النهاية من الامساك بالفكرة المتمثلة في نظم الكلام دون الدخول في دائرة الاحالة والتعمية حيث ان العلاقة بين المعنيين وكذلك القرينة المانعة للمعنى الاول يمثلان امارات على المعنى الجديد بما يوافرانه من وسائل ربط بين المعنى الاول والجزء المختار منه للتعبير عن المعنى الثاني وهذه العلاقة والقرينة يتضح وجودهما من خلال السياق ومن هنا تبدو اهمية السياق في تحديد المعنى المجازي.

لقد اختلف العلماء في اشتمال اللغة على المجاز، وكذلك اختلفوا في وقوعه في كتاب الله تعالى فانكره قوم وأثبته آخرون [4] ، وكان السرخسي ممن قالوا بوجوده

(1) المصدر نفسه: 1/ 188.

(2) ينظر: اصول السرخسي: 1/ 178.

(3) ينظر المصدر نفسه: 1/ 172، 199.

(4) ينظر الاحكام (الامدي) 1/ 45، الطراز 1/ 83، البحر المحيط في اصول الفقه (الزركشي) : 2/ 192. الاتقال (السيوطي) 3/ 109. ارشاد الفحول: 1/ 99.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت