الصفحة 81 من 195

ان الوقوف على معنى تجوز الاستعارة به عند العرب قضية خاضعة لاعتقاداتهم في الاشياء والتي من خلالها تنشأ الخصيصة البارزة للتجوز، وهذه الاعتقادات متطورة بحسب تطورهم الفكري والثقافي وهذا التطور هو احد العوامل الرئيسة في الابداع المجازي.

بقي ان اشير إلى ان اخذ السرخسي بطرفي الاتصال المبدع والمتلقي في دراسة المجاز يمثل في جانب اخر منه ادراكه لاهمية الاخذ بالعناصر غير اللغوية في كل دلالة مجازية والتي تدخل في انتاج المعنى، كما تعد اهتماما منه بسياق الحال والمقام لكل استخدام مجازي فضلًا عن الجوانب اللغوية وهذا ما سنجده مفصلًا في المواضع القادمة.

بين الحقيقة والمجاز

اللفظ قبل الاستعمال لا يتصف بكونه حقيقة ولا بكونه مجازًا لخروجه عن حد كل منهما، وخلال هذا الاستعمال فان للحقيقة والمجاز احكامًا عند السرخسي لابد من الالتزام بها في سبيل وضوح دلالة الاستعمال في النص. ويمكن ان نعد هذه الاحكام بمثابة قرائن سياقية تتحدد من خلالها دلالة اللفظ، اذ تمثل ضوابط لاستعماله وعلامات تميز بين الحقيقة والمجاز، وجميع هذه الضوابط والاحكام تقوم على مبدأ دلالي واحد هو ان الحقيقة اصل والمجاز فرع عنه وما يترتب عن هذا المبدأ من اختلاف في طبيعة دلالتي كل منها. والتي تنعكس على دلالة النص عمومًا.

ويتضح ذلك من خلال مناقشته لقضية التفاوت بين الحقيقة والمجاز اذ يرى ان التفاوت بينهما يكون (في اللزوم والدوام من حيث ان الحقيقة لا تحتمل النفي عن موضعها والمجاز يحتمل ذلك وهو العلاقة في معرفة الفرق بينهما فان اسم الاب حقيقة للاب الادنى فلا يجوز نفيه عنه بحال، وهو مجاز للجد حتى يجوز نفيه عنه بان يقال انه جد وليس باب، ولهذا تترجح الحقيقة عند التعارض، لانها الزم وادوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت