فهرس الكتاب
والمطلوب بكل كلمة عند الاطلاق ما هي موضوعة له في الاصل فيترجح ذلك حتى يقوم دليل المجاز) [1] .
ونلاحظ ان السرخسي يشير إلى اهمية التمسك باصالة الحقيقة في تحديد دلالة النص اذا ما حدث الشك في اللفظ بين الحقيقة والمجاز دون وجود قرينة صارفة عن الحقيقة واصالة الحقيقة بناءً على ثبوتها الذي يكون لها باصل الوضع وهذا الثبوت هو احد قوانين المعنى الحقيقي [2] .
ان هذا المبدأ الدلالي في اصالة الحقيقة هو الاساس الذي بنى عليه السرخسي احكامه للحقيقة والمجاز فيقول:- (ومن احكام الحقيقة والمجاز انهما لا يجتمعان في لفظ واحد في حالة واحدة على ان يكون كل واحد منهما مرادًا بحال، لان الحقيقة اصل والمجاز مستعار ولا تصور لكون اللفظ الواحد مستعملًا في موضوعه مستعارًا في موضع اخر سوى موضوعه في حالة واحدة) [3] لان المعنى الحقيقي هو المتبادر من اللفظ عند الاطلاق، واذا وجدت قرينه على ارادة المعنى المجازي، امتنع التبادر وتعين اللفظ لهذا المعنى المجازي؛ لذلك لم يجز الجمع بينهما ويمثل لذلك بالنص الوارد في تحريم الخمر وايجاب الحد بشربه فيرى فيه ان (ايجاب الحد بشربه بعينه لا يتناول سائر الاشربة المسكرة حتى لا يجب الحد بها ما لم تسكر، لان الاسم للنيء من ماء العنب المشتد حقيقة ولسائر الاشربة المسكرة مجازًا، فاذا كانت الحقيقة مرادًا يتنحى المجاز) [4] فحين تبادر المعنى الحقيقي الى الذهن من دون قرينة مانعة لذلك لم يجز القول ان اللفظ يجمع مع هذه الدلالة دلالة مجازية ايضًا، فقد تعين ان المراد هو المعنى الحقيقي.
غير ان السرخسي يجوز استعمال اللفظ بدلالة تجمع بين الحقيقة والمجاز في مواضع هي:-
(1) اصول السرخسي: 1/ 172.
(2) اصول السرخسي: 1/ 173.
(3) اصول السرخسي: 1/ 173.
(4) المصدر نفسه: 1/ 173.