فهرس الكتاب
ان استعمال اللفظ بمعنى مجازي يندرج تحته المعنى الحقيقي وهو ما يسميه الاصوليون بعموم المجاز [1] ومثاله من حلف ان لا يضع قدمه في دار فلان يحث اذا دخلها ماشيًا او راكبًا او حافيًا او منتعلًا من حيث حقيقة وضع القدم فيها اذا كان حافيًا ويعلل السرخسي ذلك بقوله:- (ان المقصود معتبر وانه ينزل ذلك بمنزلة دليل الاستثناء، ففي مسألة وضع القدم مقصود الحالف الامتناع من الدخول فيصير باعتبار مقصوده كأنه حلف لا يدخل والدخول قد يكون حافيًا وقد يكون منتعلًا وقد يكون راكبًا فعند الدخول يحنث لا باعتبار حقيقة وضع القدم بل باعتبار الدخول الذي هو المقصود، فعرفنا انه انما يحنث في المواضع كلها لعموم المجاز لا لعموم الحقيقة) [2] .
وهنا تبرز اهمية السياق ودوره في تحديد نوع الاستعمال لدلالة اللفظ عند السرخسي اذ ان الاعتبار بالمقصود يمثل مراعاة لاهمية دور المتكلم وقصده في تحديد دلالة اللفظ فهو احد قرائن سياق الحال التي يمكن بوساطة صرف اللفظ عن معناه الحقيقي إلى معنى مجازي كما نلاحظ في هذا المثال حيث ذكر السبب واراد المسبب لان المعنى المجازي يشملهما معًا وهذه الدلالة في ارادة المسبب هي ما يتفق وقصد المتكلم الذي يمثل ارادته في استعمال اللفظ بدلالة مجازية ينتقل فيها اللفظ من دلالته الخاصة (حافيًا) إلى دلالة الدخول عمومًا بجميع اشكاله.
2 -كما يرى السرخسي"ان الحقيقة والمجاز لا يجتمعان في لفظ واحد في محل واحد ولكن في محلين مختلفين يجوز ان يجتمعا .. بشرط ان لا يكون المجاز مزاحمًا للحقيقة مدخلًا للجنس على صاحب الحقيقة، ... وقد قلنا في قوله تعالى:- ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم [3] فانه موجب حرمه منكوحة الجد كما يوجب حرمه منكوحة الأب، فعرفنا انه يجوز الجمع بينهما في لفظ واحد ولكن في محلين مختلفين"
(1) ينظر: الوجيز في اصول الفقه (عبد الكريم زيدان) : 182.
(2) اصول السرخسي: 1/ 175.
(3) النساء 22.