الصفحة 84 من 195

حتى يكون حقيقة في احدهما مجازًا في الاخر) [1] ، وما يعنيه السرخسي يمحلين مختلفين هي مراحل تحليل النص او مستوياته الدلالية الناتجة من المستوى الاول تقوم على ظاهر الكلام اما الدلالة في الثاني فهي دلالة استنتاجيه تستفاد من تأويل دلالة ذلك النص.

ثم يعرض السرخسي من خلال هذا الموضوع لبيان الفرق بين المشترك وبين المجاز مع الحقيقة اذ بحث الاصوليون بين ترجيح المشترك على المجاز او العكس فرجح قوم الاول ورجح اخرون الثاني [2] . وتأتي ضرورة التمييز بينهما من حيث ان اللفظ في هذه الحالة التي يجمع فيها بين المعنى الحقيقي والمعنى المجازي يكون كاللفظ المشترك الذي يدل على اكثر من معنى واحد، ويعبر السرخسي عن ذلك بقوله:- (وهذا بخلاف المشترك فالاحتمال هناك باعتبار معاني مختلفة ولا تصور لاجتماع تلك المعاني في كلمة واحدة، وهنا تجمع الحقيقة والمجاز في احتمال الصيغة لكل واحد منهما معنى واحدًا وهو الأصالة في الأباء والأجداد ... . ولكن بعضها بوساطة وبعضها بغير واسطة) [3] . أي انهما يشتركان اصل دلالي واحد يمكن ان يشير كل واحد منهما إليه وهو معنى (الاصالة) ، ولا اشتراك في معنى واحد في المشترك ويمثل السرخسي لذلك بما قال الامام محمد بن الحسن في كتاب السير، (لو استأ من مواليه وله موالٍ على واسفل فالامان لاحد الفريقين وهو ما أراده الذي أمنه، وان لم يرد شيئًا يأمن الفريقان باعتبار ان الأمان يتناول أحدهما لا باعتبار انه يتناولهما، لان الاسم مشترك، وبمثله لو كان له موال وموالي موال ثبت الامان للفريقين جميعًا باعتبار انه يجوز ان يكون اللفظ الواحد عاملا بحقيقة في موضع وبمجازة في موضع اخر) [4] .

(1) اصول السرخسي: 1/ 177.

(2) المصدر نفسه: 1/ 177.

(3) المصدر نفسه: 1/ 174.

(4) اصول السرخسي: 1/ 177.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت