فهرس الكتاب
ونلاحظ في هذا النص ان السرخسي ينطلق في ترجيحه لاحدهما على الاخر من الاعتماد على مقومات النص الدلالية ويكون ذلك من خلال امرين الاول هو النظر في طبيعة الظاهرة اللغوية نفسها وتحديد خصائص كل منها ببيان الفرق بين المشترك وبين الحقيقة والمجاز اذ يرى (ان التغير بين الحقيقة والمجاز باعتبار اصل الوضع وفي الاسم المشترك لا تغاير باعتبار اصل الوضع) [1] ، فان القول بالاشتراك يختلف عن القول بالحقيقة والمجاز فاللفظ المشترك بين معنيين لا يعين احدهما الا بالقرائن، اما الحقيقة فهي مقدمة على المجاز اصلًا الا ان تدل القرائن على ارادة المجاز [2] .
اما الامر الثاني فهو الوقوف على دليل اخر به يتبين المراد ويتحقق ذل بالإفادة من قرائن السياق اللغوية والحالية والتي عبر عنها بإرادة المتكلم حين يكون اللفظ مشتركًا كما ان لهذه القرائن فضل التمييز بين اللفظ ان كان مشتركا او عاملا بحقيقته في موضع وبمجازة في موضع اخر فان بيان درجة صلة الموالي بالنسبة للمتكلم ان كان له موال اعلى واسفل او كان له موال وموالي موال هي في الحقيقة قرينة سياق حالية تحدد من خلالها دلالة اللفظ على المعنى وهذا ما نجده في النص السابق اذ تحدد الحكم بالامان بوساطة اعتبار هذه القرائن.
ان ما ذهب إليه السرخسي من الاعتماد على قرائن السياق هو الأنسب والادق في دراسة المعنى التي تنطلق من خصائص النص الدلالية فلا يخفى ان المشترك هو ظاهرة معجمية تتسم بالتعدد ولا تحدد دلالة اللفظ فيه الا من خلال السياق والمجاز ظاهرة استعماليه تحتاج هي الأخرى إلى قرينة تؤخذ من السياق ايضا حين تراد دلالة اللفظ المجازية فترجيح الدلالة المقصودة في نظر السرخسي حين ترد اللفظة مترجحة بين امرين انما يعتمد على أحوال سياق ذلك النص الذي تكون فيه.
(1) المصدر نفسه: 1/ 174.
(2) ينظر: دارسة المعنى عند الاصوليين: 198.