الصفحة 87 من 195

وذكر العلوي ان الاستعارة هي:- (تصييرك الشيء الشيء وليس به، وجعلك الشيء للشيء وليس له، بحيث لا يلحظ فيه معنى التشبيه صورة ولا حكما) [1] وهنا يميز العلوي بين دلالة التشبيه السطحية وخصوصية دلالة الاستعارة التي تكون اكثر عمقا و ايحاء من دلالة التشبيه.

ويبدو ان هذه التعريفات (تشير إلى شيء واحد وهو ان الاستعارة انتقال في الدلالة لاغراض محددة وان هذا الانتقال لا يصح ولا يتم الا ذا قام على علاقة عقلية صائبة تربط بين الاطراف وتسير عملية الانتقال من ظاهر الاستعارة إلى حقيقتها واصلها) [2] .

اما الاغراض الدلالية التي تخرج اليها الاستعارة فقد ذكر ابو هلال العسكري ان الغرض واحد من شروط الاستعارة ويرى انه (اما ان يكون شرح المعنى وفضل الابانة، عنه او تاكيده والمبالغة فيه، او الاشارة إليه بالقليل من اللفظ، او تحسين الغرض الذي يبرز فيه) [3] كما تلعب دورًا في تسمية المفهومات المجردة التي ترتبط بأشياء او بأساليب مادية مثل (الفكر) و (الروح) [4] .

ويمكن ان نستنتج من التعاريف السابقة ان ادراك طبيعة الدلالة الاستعارية يقتضي التحول من منطقة الحقائق إلى منطقة المجاز المتمثلة بالاستعارة، لان اجراء الاستعارة يتطلب بالضرورة استحضار المواضع اللغوية للفظ بصفة لازمة، ومعنى الرجوع بها إلى منطقة الحقائق انها تعتمد التشبيه ابدًا، فان هناك تلازما تحتيا بين الاستعارة والتشبيه ولكن تحول بنية التشبيه إلى استعارة أي لكي تخلص الاستعارة لنفسها يقتضي استحضار عمليتين [5] :-

(1) الطراز: 1/ 202.

(2) الصورة الفنية (جابر عصفور) : 198.

(3) الصناعتين 268، وينطر: علم الدلالة العربي: 386.

(4) ينظر: علم الدلالة العربي386.

(5) ينظر: البلاغية العربية قراءة أخرى (د. محمد عبد المطلب) 165 - 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت