الصفحة 88 من 195

احداهما تتصل بالمستوى السطحي، وهي (حذف احد الطرفين) فان التشبيه في قولنا (محمد كالاسد) يمكن ان يتحول إلى استعارة بتغييب الطرف الاول فنقول (الاسد في المعركة) او الطرف الثاني فنقول (محمد يزأر) مع اشتراط وجود اشارة توضيحية مقالبة او حالية تجعل هذا لطرف الغائب محلقا في فضاء النص بشكل لازم وتتيح للمتلقي ان يتذكر الطرف الغائب لتكتمل عملية الاتصال.

اما العملية الثانية فتتصل بالمستوى العميق وهي اعطاء الحاضر دلالة الغائب او هي تخليص الحاضر من دلالته الوضعية، ليستوعب دلالة ثنائية تجمع بين الحاضر والغائب على صعيد واحد كما في تحميل الاسد معنى الفارس في قولنا (الاسد في المعركة) ،لذا فان حركة الذهن في ادراك الدلالة الاستعارية يجب ان تكون مجاوزة للسطح، متوجهة إلى الاعماق بصفة دائمة لاننا لا نأخذ لفظ (الاسد) لكي نطلقه على (الفارس) ، وانما يجب تجاوز المستوى الصوتي الى الناتج الدلالي بحيث تصبح مهمة الدال اشارية خالصة [1] . وهنا تكمن فنية الاستعارة من حيث تتعامل مع المدلول فهي ليست نقلا للفظ جملة بل نقل لبعض خواصه الدلالية الصالحة للدخول في السياق المجازي والصاقها بالمشبه.

اما السرخسي فقد بحث في موضوع الاستعارة وطريقها باعتبار الاتصال ويعني به الاتصال بين شيئين واذا كان الاتصال بين اطرافها بما ينطوي عليه من علاقات استعارية هو محور نشوئها فقد بين عن هذا الاتصال بقوله:- (طريق الاستعارة عند العرب الاتصال والاتصال بين الشيئين يكون صورة او معنى، فان كل موجود متصور تكون له صورة ومعنى، فالاتصال لا يكون الا باعتبار الصورة او باعتبار المعنى. فاما الاستعارة للاتصال معنى فنحو تسمية العرب الشجاع اسدًا للاتصال بينهما بمعنى الشجاعة والقوة، والبليد حمارًا للاتصال بينهما في معنى البلادة، والاستعارة للاتصال صورة نحو تسمية العرب المطر سماءً، ... . لانها تنزل

(1) ينظر: البلاغة العربية قراءة أخرى: 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت