الصفحة 89 من 195

من السحاب والعرب تسمي كل ما على فوقك سماء ويكون نزول المطر من علو فمسوه سماء مجازًا للاتصال صورة) [1] .

واذا كانت الصورة والمعنى هما حالات للمدلول وليس للدال فان تناول السرخسي للاستعارة من جانب الاتصال ومن هذه الثنائية (الصورة والمعنى) دليل على ادراكه لعمق فاعلية الاستعارة الدلالي وتجاوزه لمستوى السطح فعلاقة الاستعارة تكون مع المستوى الدلالي للالفاظ وليست مع مستواها الصوتي اذ انها تغيير في المعنى وليست مجرد انتقال للالفاظ من مدلولها إلى مدلول اخر ..

كما ان حصر السرخسي للاتصال اما بالصورة او المعنى وليست بكليهما اشارة منه إلى ان ذلك هو السبيل الذي تمنحه بنية الاستعارة لتحديد المعنى المستعار فالتعامل مع المدلول وفق صورته وبالتالي تحديد تلك الخصيصة التي شكلت وجها صالحا للاستعارة [2] ، فالاستعارة تكون في خصيصة من الصورة او في خصيصة من المعنى.

ويبدو ان فضاء الاتصال صورة عند بعض الاصوليين ومنهم السرخسي يتسم بالرحابة والاتساع، فانطلاقا من نظرتهم المستقلة في البحث اللغوي للوقوف على الظاهرة اللغوية والتامل فيها دون التأثر بما سبقهم من اراء علماء اللغة والبلاغة فلم يتقيدوا بنظرة البلاغيين بحصر الاتصال كطريق للاستعارة بعلاقة المشابهة بين المستعار منه والمستعار له فقط [3] . بل ان مفهوم الاتصال عند السرخسي ليتسع في جانب الاتصال صورة ليشمل بعضا من علاقات المجاز المرسل، والمجاز المرسل هو (ما كانت العلاقة بين ما استعمل فيه وما وضع له ملابسة غير التشبيه، كاليد اذا استعملت في النعمة لان من شأنها ان تصدر عن الجارحة، ومنها تصل إلى المقصود بها) [4] .

(1) اصول السرخسي 1/ 178.

(2) ينظر: الموضوع له من هذا البحث (قول بيرس) .

(3) ينظر: ارشاد الفحول 1/ 101.

(4) الايضاح (الفزويني) : 2/ 27.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت