فهرس الكتاب
ومن علاقاته السببية والمسببة والحالية والمحلية والزمانية والمكانية والكلية والجزئية [1] ، ويبدو هذا الجمع عند السرخسي في قوله:-"وقال تعالى: او جاء احد منكم من الغائط { [2] والغائط اسم للمطمئن من الارض، وسمي الحدث فيه مجازا لانه يكون في المطمئن من الارض عادة وهذا اتصال من حيث الصورة، وقال تعالى:} او لامستم النساء { [3] والمراد الجماع لان اللمس سببه صورة فسماه به مجازا وقال تعالى:} إني أراني اعصر خمرا [4] وانما يعصر العنب وهو مشتمل على السفل والماء والقشر الا انه بالعصر يصير خمرًا في اوانه فسماه به مجازا للاتصال بينهما في الذات صورةً ... وقلنا يصح الاستعارة للاتصال سببًا فانه نظير الاستعارة للاتصال صورة في المحسوسات) [5] ."
فالعلاقة في المثال الاول علاقة محلية أي تسمية الحالة باسم المحل وفي المثال الثاني فان العلاقة سببية كما صرح بذلك السرخسي أي تسمية الشيء باسم سببه، اما المثال الثالث فالعلاقة فيه باعتبار ما يكون أي تسمية الشيء باسم الغاية التي يصير اليها.
واذا كانت مهمة الباحث الدلالي هي الاهتمام بتقصى العلاقات الدلالية بين الرموز اللغوية ومدلولاتها وما يترتب عليها من نتائج في سلامة الاداء للغرض المقصود وحيث ان البحث الدلالي هو دارسة المعنى وقوانينه فقد ادرك السرخسي هذه الحقيقة حيث ان ادخاله لما ينطوي تحت علاقات المجاز المرسل ضمن الاستعارة انما هو قائم على اساس النظر إلى الناتج الدلالي المترتب من هذه التجوزات في صورته الاخيرة والبحث في سماته ان كان يتسم بسمات استعارية ام لا وحين وجد ان التفاعلات الداخلية لاركان هذا المجاز في دلالته تتشابه مع نظيرها
(1) ينظر: علم اللغة (وافي) : 225، والترادف في اللغة: 24، علم الدلالة العربي: 289.
(2) النساء: 43، المائدة: 6.
(3) النساء: 43، المائدة: 6.
(4) يوسف 36.
(5) اصول السرخسي 1/ 178.