فهرس الكتاب
في الاستعارة وهي مما يحافظ على بقائها ضمن دائرة الاتصال سوغ ذلك له ان يجعلها سبيلا للاتصال صورة ويمكن ان نتلمس هذه السمات بتحليل الامثلة التي اوردها فضلًا عن حسم السرخسي للامر بما عبر عنه من انها نظير الاتصال صورة في المحسوسات.
ففي المثال الاول نجد ان علاقة المحلية فيه تقوم على تغييب عنصر تعبيري ينقل الصياغة من دائرة الحقيقة إلى دائرة المجاز اما العلاقة السببية في المثال الثاني فان حركة الذهن فيه تنتقل من الحاضر إلى الغائب من منطق السببية اما المثال الثالث فالعلاقة فيه تحولية بداية ونهاية، خارجيًا وداخليًا، فعلى المستوى الداخلي نجد ان التحول الفعلي للعنب يكون للخمر. اما على المستوى الخارجي فان التحول يتحرك على اساسي الحضور والغياب غياب دال (العنب) ليحل محله دال (الخمر) ليؤدي وظيفته الدلالية المزدوجة أي العنب والخمر معًا [1] .
ونلاحظ ان هذين الاساسين (الحضور والغياب) هو ما تقوم عليه الدلالة المجازية للامثلة الثلاثة وهو مما سبق الإشارة إليه بانهما أساس الدلالة الاستعارية من تحميل المذكور دلالة المحذوف واعطاء الحاضر دلالة الغائب ليستوعب دلالة ثنائية تجمع بينهما وليعمل على التذكير بة لتحقيق الشكل الاستعاري.
أن مفهوم الاصوليين للأتصال الذي عولوا علية في صلاحية الاستعارة جعلهم يسلكون طرقًا اخرى في صلاحيتها اضافه إلى الطرق اللغوية المعروفة [2] ، اذ يرى السرخسي (إن صلاحية الاستعارة غير مختص بطريق اللغة وأن الاتصال في المعاني والاحكام الشرعية يصلح للإستعاره، وهذا لان الإستعاره للقرب والاتصال وذلك يتحقق في المحسوس وغير المحسوس، فالاحكام الشرعية قائمة بمعناها متعلقة باسبابها فتكون موجودة حكمًا بمنزلة الموجود حسًا فيتحقق معنى القرب والاتصال فيها، ولان المشروعات اذا تاملت في اسبابها وجدتها دالة على الحكم المطلوب بها
(1) ينظر: البلاغة العربية قراءة اخرى 163 - 164.
(2) ينظر: منهج البحث اللغوي. 135.