الصفحة 92 من 195

باعتبار اصل اللغة فيما تكون معقولة المعنى والكلام فيه ولاستعارة فيما لا يعقل معناه، الاترى أن البيع مشروع لايجاب الملك وموضوع له ايضًا في اللغة) [1] .

ويبدو من خلال النص علميه نظره السرخسي إلى مباحث اللغة اذ ينظر إلى مفهوم الاستعارة من خلال المحور الاساس الذي تقوم علية علاقاتها وهو (القرب والاتصال) ، ولا يخفى ان في هذا التعليل الذي ذهب فيه الاصوليون مذهب اهل المنطق مايعزز الدليل على ان استخدامهم للاستعارة في استنباط الاحكام الشرعية وتاصيل اصولهم باعتبار ان المباحث البلاغية في التراث العربي ما هي الا فرع من اللغة العربية. وهو اعتبار تعضده الدراسات اللغوية الحديثة [2] . ومن الامثلة التي يتناولها السرخسي بالعرض والتحليل المفصلين ليؤكد بها صلاحية هذا الأستخدام في توظيف مفهوم الاستعارة لاستنباط الاحكام الشرعية فضلًا عن المباحث اللغوية، قوله تعالى:- وامرأة مومنة ان وهبت نفسها للنبي ان اراد النبي ان يستنكحها [3] فيقول السرخسي:-"فان الله تعالى جعل هبتها نفسها جوابًا للأستنكاح وهو طلب النكاح ... فان الهبة لتمليك المال فلا يكون عاملًا بحقيقتها فيما ليس بمال، ولانها لا توجب الملك الا بالقبض فيما كانت حقيقة فيه فكيف فيما ليست بحقيقة فيه، فعرفنا انها استعارة قامت مقام النكاح بطريق المجاز، وكذلك كان يتعلق بنكاحه حكم القسم والطلاق والعدة وان كان معقوداُ بلفظ الهبة" [4] . ويبدو ان تحديد السرخسي لدلالة الهبة في الاية على أنها النكاح بطريق الاستعارة انما تم في خطوتين. الاولى تحديد نوع للأستعمال على الحقيقة ام على المجاز والثاني تحديد دلالة اللفظة، وتمثلت الخطوة الاولى بالنظر إلى الدلالة اللغوية للفظة (الهبة) بمعزل عن السياق والوقوف على خصائص تلك الدلالة من خلال تحليل دلالة الهبة ثم يسعى إلى ربطها بالمعنى المتادي من اجتماعها بغيرها ومعرفة مدى انسجام هذه

(1) اصول السرخسي: 1/ 179.

(2) ينظر منهج البحث اللغوي: 135

(3) الاحزاب: 50.

(4) اصول السرخسي: 1/ 179.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت