فهرس الكتاب
الخصائص مع سياق النص الذي حسم الانتقال من الحقيقة الى المجاز بالقرينة اللغوية (نفسها) اما تحديد الدلالة المجازية للفظة على انها (النكاح) فقد تم من خلال سياق النص ايضًا في جعلها جوابًا لطلب النكاح، وعلى اساس هذه الدلالة تعلق بلفظ الهبة الحكم الشرعي وهو حكم القسم والطلاق والعدة أي اصبحت في حكمها كحكم ما جعلت مجازًا عنة وهو النكاح. وبعد ان حددت دلالة اللفظ ونوع الاستعمال ينتقل السرخسي لبيان طبيعة الاتصال الذي جوز استعارة لفظة الهبة للدلالة على النكاح ويشير إلى انه اتصال من حيث السببية سواء على مستوى الدلالة اللغوية أو على مستوى الحكم الشرعي بل هما يتظافران معًا في سبيل توثيق سببية الاتصال. فيقول:- (النكاح موجب ملك المتعة، وهذه الالفاظ في محل ملك المتعة توجب ملك المتعة تبعًا لملك الرقبة فانها توجب ملك الرقبة وملك الرقبة يوجب ملك المتعة في محلة فكان بينهما اتصالًا من حيث السببية وهو طريق صالح للأستعاره ولا حاجة إلى النية لان هذا المحل الذي اضيف الية متعين لهذا المجاز وهو النكاح) [1] .
ويبدو في هذا النص تأكيد السرخسي الاعتماد على الاستدلال اللغوي ونفي الحاجة إلى النية في تحديد المعنى الذي يقتضي التامل في معاني الالفاظ، لذلك فهناك قاسم مشترك يجمع بين هذا النص والنص السابق في اسلوب تحديد المعنى وهذا القاسم هو تحليل دلالة الالفاظ إلى معانيها الاساسيه والوقوف على المعنى المركزي لها وبيان المعاني الثانوية التي تدور حوله. ويشكل هذا التحليل سمة بارزة لاسلوب السرخسي في الوصول إلى المعنى والذي يتجلى في هذا الموضع في توضيح التعالقات السببية وكذلك بيان خصائص الشي المعرف لكل من معنى ملك الرقبة ومعنى ملك المتعة فأن من شأن عملية تحليل المعنى إلى مكوناته الاساسيه رصد الملامح المشتركة بين المعاني للوقوف على الوجه الاستعاري الذي صلح الاتصال من خلاله، وهو صورة الامتلاك المطلقة ويبدو ان دواعي استخدام السرخسي للتحليل كأسلوب لتحديد المعنى انما هو متاتٍ من ادراكه لبعد التعقيد في
(1) اصول السرخسي: 1/ 180.