الصفحة 94 من 195

بنية الاستعارة، فان استيعاب طبيعة الدلالة الاستعاريه التي تعتمد محور الحضور والغياب تميل إلى تجاوز الصورة الحسية لتكون من حركة الذهن محلها الجديد، [1] ويجب ان تكون هذه الحركة متوجهة باستمرار إلى اعماق المعنى عن طريق الوصول التحليلي كما ان اعتماد السرخسي على تحليل المعنى بأساليب متنوعة ربما كان وراء عدم تناوله لجانب القرب والبعد في الاستعارة الذي تنتفي اهمية البحث فيه بانتقاء إشكالية بالاعتماد على تحليل المعنى اذ بوساطته يمكن ان تتقارب اطراف الاستعارة بما ييسرة من الوقوف على الوجه الاستعاري.

ان فاعلية اسلوب تحليل المعنى تكمن في ان عملية التحليل تكاد أو تحاول ان تضفي سمه الإدراك الحسي على معنى اللفظ لتزيل العوائق التي قد تعترض عملية الفهم والتي قد تصنعها عمق بنية الاستعارة ولذلك لا يشكل هذا الأسلوب الذي هو في حقيقته بحث في دلالة الألفاظ من خلال الدلالة المركزية والدلالة الهامشية لها اقتصارًا على البحث في الاستعارة للاتصال صورة وانما نجده يأخذ دورة البارز والفعال في صورة الاستعارة للاتصال معنى ايضًا فهو سمة عامة لاسلوب السرخسي وخاص في الدلالة المجازية وما ذهب اليه السرخسي يؤيده اللغويون المحدثون في التعامل مع الدلالة المجازية فيوجين نيدا يقترح:- (ان نهتم بتحليل الكلمات إلى عناصرها الاساسية وخاصة عندما نتناول في التفسير المدلولات المجازية، فهي تعتمد على التقاء في عناصر معينة(خصائص مشتركة) بين اطراف المجاز) [2]

ويمكن ان نلمس ضرورة هذا الاسلوب كسبيل ييسر الوقوف على خصيصه الاتصال المعنوي المشتركة. بين اطراف الاستعارة للاتصال معنى فيما بينها فيقول السرخسي:- (المناسبة في المعنى صالح للاستعارة لكن لا بكل وصف بل بالوصف الذي يختص بكل واحد منهما، الا ترى انه لا يسمى الجبان اسدًا ولا الشجاع حمارًا للمناسبة بينهما من حيث الحيوانية والوجود وما اشبه ذلك، ويسمى الشجاع اسدًا

(1) ينظر: البلاغة العربية: 182.

(2) علم الدلالة العربي: 388، وينظر نحو علم الترجمة: 193 - 194.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت