الصفحة 95 من 195

للمناسبة بينهما في الوصف الخاص وهو الشجاعة.، وهذا لان اعتبار هذه المناسبة بينهما للاستعارة بمنزلة اعتبار المعنى في المنصوص لتعدية الحكم به الى الفروع، ثم لا يستقيم تعليل النص بكل وصف بل بوصف له اثر في ذلك الحكم، لانه لو جوز التعليل بكل وصف انعدم معنى الابتلاء اصلًا، فكذلك ههنا لو صححنا الاستعارة للمناسبة في أي معنى كان ارتفع معنى الامتحان واستوى العالم والجاهل، فعرفنا انه انما تعتبر المناسبة في الوصف الخاص) [1] .

ويوضح السرخسي في هذا النص كيفية اختيار المعنى المناسب ليقوم على اساسه الاتصال بين اطراف الاستعارة ومدى صلاحية هذا المعنى لهذة المهمة، ويقصد به تلك الخصيصه الدلالية التي بوساطتها ترتبط عرى الاتصال لاطراف الاستعارة، وتبقى حدود هذا الأختيار ضمن حدود المعنى والمفهوم الذهني لة المترتب في ذهن الناس واقتصار ضرورة الاستعارة على اخص وصف انما هو متعلق بوظيفة اللغة. اذ ان هذا الوصف الخاص يمثل في حقيقته اعتقادات الناس في الاشياء أو مفاهيمهم حول هذة الدلالات أي يستمد من هذا الوصف أو الخصيصه القرينة التي تربط بين المعنى الحقيقي والمعنى المستعار فبفضلها يتحقق الفهم وتتم عملية الايصال. كما ان اشاره السرخسي إلى دور هذا الوصف الخاص في التباين بين مستوى الجاهل والعالم في ادراك دلالة الاستعارة اشاره إلى دور هذا الوصف في فاعلية الدلالة الاستعارية التي تحتاج إلى عمق النظر سواء في بنائها أو في ادراكها. ومن ضروراته حدة الذهن وقوة الخاطر فدلالتها ايحائية محلقة غير محسوسة لانها تنشا من الاتصال بين المعاني وموضع الاتصال في هذة المعاني هو ما قصده (بالوصف الذي يختص بكل واحد منهما) وانما هو المعنى المركزي للألفاظ أي ان قوة الاتصال وكذلك الايصال مستمدة من هذا المعنى ولنا ان نستنتج ذلك مما يذكره السرخسي من عدم صحة تجويز الشافعي (رحمة الله) استعارة لفظ الطلاق لايقاع العتق به لانعدام المناسبة في الوصف فيذكر انه (لا مناسبة هنا في الوصف الذي

(1) اصول السرخسي: 1/ 182 - 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت