الصفحة 96 من 195

لأجله وضع كل واحد منها في الأصل، فالطلاق موضوع للأطلاق برفع المانع من الانطلاق لا بأحداث قوة الانطلاق في الذات، ومنه اطلاق الإبل واطلاق الأسير والعتاق لإحداث معنى في الذات يوجب القوة، من قول القائل: عتق الفرخ اذا قوي حتى طار، وفي ملك اليمين المملوك عاجز عن الانطلاق لضعف في ذاته وهو أنه صار رقيقًا مملوكًا مقهورًا محتاجًا الى أحداث قوة فيه يصير بها مالكًا مستوليًا مستبدًا بالتصرف، والمنكوحة مالكه امر نفسها ولكنها محبوسة عند الزوج بالملك الذي له عليها فحاجتها إلى رفع المانع وذلك يكون بالطلاق كما يكون برفع القيد عن الأسير وبحل العقال عن البعير، ولا مناسبة بين رفع المانع وبين احداث القوة، كما لا مناسبة بين رفع القيد وبين البرء من المرض، فعرفنا أنه لا وجه للاستعارة بطريق المناسبة بينهما في المعنى) [1] .

ويبدو في هذا النص ان عدم جواز الاتصال معنى لاستعارة لفظة الطلاق للدلالة على العتق انما يقوم على اساس انعدام المناسبة بين المعنى المركزي لكلا اللفظتين (العتق) و (الطلاق) على الرغم من تضمن الدلالتين كليهما معنى زوال القيد بصورة عامة اذ نجد ان الوصف الذي يختص بكل منهما يمثله المعنى المركزي لكل لفظة.

ان توصل السرخسي للمعنى المركزي للفظ في نصه السابق يكون باساليب عدة فهو يبدأ بوضع تعريف لمعنى اللفظ ثم يبين خصائص المعنى المعروفة الذي من خلاله يبين الفارق بين معنى الطلاق ومعنى العتق اذ أن بيان الخصائص الدلالية هو ناتج عن عملية تحليل للمعنى التي توصلنا إلى جعله واضحًا وبينًا. بعدها يعمد إلى التحديد الدقيق للمعنى بوساطة تأكيد وتوثيق الفارق بين الطلاق والعتق باسلوب ينحو منحى تجسيديا للمعنى عن طريق تقديم نماذج وصور قابلة للأدراك نجدها في الامثلة التي قدمها وجميعها اشياء قابلة للتصور الذهني (اطلاق الابل- اطلاق الاسير، عتق الفرخ) وبوساطة هذه الأساليب المتنوعة يصل السرخسي إلى تحديد المعنى المركزي لكل من اللفظين الذي هو في (الطلاق) رفع المانع من الانطلاق

(1) اصول السرخسي: 1/ 183.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت