الصفحة 97 من 195

وفي (العتق) احداث قوة الانطلاق، وبعد هذا العرض يحاول توظيف هذه الدلالة المركزية في انعدام المناسبة في المعنى للأستعارة من خلال خطوة اخرى هي تحليل دلالة كل من المستعار له (المملوك) و (الزوجة) إلى معانيهما التكوينية فالمملوك (رقيقًا مملوكًا مقهورًا محتاجًا إلى احداث قوة فيه) بينما الزوجة (مالكة امر نفسها، محبوسة عند الزوج محتاجة إلى رفع المانع) ثم يخلص بعد هذا التحليل إلى التدليل على ان انعدام الاتصال بينها في المعنى يكون حين ينعدم الارتباط بين المعنى المركزي لكل من الطلاق والعتق وبين معنى المستعار له كل من المملوك والزوجة على التوالي.

ان ما ذهب إليه السرخسي من ربط فاعلية الدلالة الاستعارية وتحقق عملية الفهم والايصال بالمعنى المركزي لركني الاستعارة (المستعار منه والمستعار له) هو ما تتجه إليه الدراسات الدلالية الحديثة فيوجين ندا يرى (ان الجزء الأساسي من القوة الايصالية للتشبيهات الكلامية(والاستعارة) يستمد من المعنى المركزي للكلمة الذي يستمد قوة فعالة، وما إن يضيع المعنى المركزي الذي يمدنا باساس مدلول صفة معينة ذات قيمة تكوينية- حتى تفقد هذه القوة الايصالية، لان قوة التشبيه تكمن في العلاقة المتأسسه بين المعنى المركزي او الجوهري وامتدادات المعنى، أي كلما ابتعدنا عن الجوهر زاد البعد عن الفعالية) [1] . ونجد رأي جان كوهين اكثر اتفاقًا وتطابقًا مع ما ذهب إليه السرخسي اذ يرى اننا (نكون بصدد الاستعارة متى كان المدلول الاول والمدلول الثاني يتوافران على قاسم مشترك ... وهذا ما يمكن صياغته في الخطاطه الآتية: المدلول 1(أ- ب- جـ) ? المدلول 2 (أ- د- هـ) حيث يمثل أ الجزء او الصفة المشتركة. بهذا سنلاحظ توًا أن عملية كهذه تقتضي تقسيم المدلول الى اجزائه المكونة) [2] ويرى ايضًا ان (مثل هذا التقسيم ضروري اذا كنا ترغب في فهم الاستعارة) [3] وفضلًا عن السبق الزمني لرأي السرخسي فان منهجه

(1) نحو علم الترجمة: 195، وينظر: علم الدلالة العربي: 388.

(2) بنية اللغة الشعرية (جان كوهين) : 120.

(3) المصدر نفسه: 121.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت