الصفحة 99 من 195

إن جميع هذه التعريفات تشير إلى شيء واحد هي أن الكناية في اصطلاح علماء البيان، استعمال اللفظ في لازم معناه الحقيقي مع جواز ارادة هذا المعنى، او ذكر الملزوم وارادة اللازم، أي أن (المعنى الحقيقي والمجازي مطروحان في السياق، وقابلان للقصدية، سواء أكانت علاقة اللزوم هنا عرفية او عقلية) [1] .

اما الكناية عند الاصوليين فقد عرفت بتعريفات عدة، منها ما عرفها به ابن السبكي (ت 771هـ) بانها (لفظ استعمل في معناه مرادًا منه لازم المعنى نحو(زيد طويل النجاد) مرادًا منه طويل القامة اذ طولها لازم لطول النجاد) [2] . ومن تعريفاتهم ايضًا بانها (ما استتر المراد منه) [3] .

ويبدو ان هناك تباينًا في مفهوم الكناية عند الاصوليين فمنهم من ذهب مذهب البلاغيين ومنهم من يرى ان الكناية في مفهومه هي لفظ او كلامٌ لا يكون مكشوف المعنى ولا بين المراد بنفسه، وانما يحتاج معرفة المقصود منه إلى التفسير او القرنية ولذلك فانهم يعدون الحقيقة المهجورة كناية، والمستعملة صريحة، والمجاز المتعارف صريح وغير المتعارف كناية [4] ، لانها تحتاج إلى قرينة مفسرة للدلالة المقصودة.

والكناية عند السرخسي لا تخرج عن مفهوم الاصوليين لها فقد عرفها بقوله:- (وهو ما يكون المراد به مستورًا إلى ان يتبين بالدليل، مأخوذ من قولهم: كنيت وكنوت، ولهذا كان الصريح ما يكون مفهوم المعنى بنفسه، وقد تكون الكناية ما لا يكون مفهوم المعنى بنفسه) [5] .

ان مفهوم الكناية عند السرخسي يمكن ان يراد به الأضمار كما اراد سيبويه ويمكن ان يراد به الكنية ايضًا فضلًا عن اغراض اخرى يتضح ذلك في قوله:- (فأن الحرف الواحد يجوز ان يكون كناية نحو هاء المغائبة وكاف المخاطبة، يقول الرجل

(1) البلاغة العربية قراءة اخرى 187، وينظر: الايضاح 2/ 318.

(2) جمع الجوامع: 1/ 290.

(3) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: 1/ 226.

(4) ينظر: تسهيل الوصول (المحلاوي) : 99.

(5) اصول السرخسي: 1/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت