الصفحة 142 من 225

على وجهه"فابدلت الباء الوسطى كافًا [1] . وقد ذكر عن الفراء أنّه قال في (صمحمح) أنّه على وزن (فَعَلَّل) وحجته في ذلك انه لو قيل ان وزنها (فَعَلْعَل) لقيل عن وزن (زلزل) فَعْفَع؛ لأنَّ زيادة التضعيف لا يكون الا بعد كمال ثلاثة اصول [2] ، وقد ذكر عن ثعلب أنّ (الصمحمح) هو الشديد من الرجال، وأنّه على زنة (فَعَلْعَل) [3] ."

استشهد الكوفيون لاثبات رأيهم بما جاء في القرآن الكريم، وما جاء في الشعر، فمما ورد في الشعر قول الاعشى:

وتَبْردُ بَرْدَ رِدَاء العَرُو ... س بالصَّيْفِ رَقْرَقْت فيهِ العَبِيرَا [4]

فاصل في (رَقْرَقْت) و (رَقَّقْتَ) ؛ لأنّه أُخذ من (الرِّقَّةِ) [5] .

رد الكوفيون بأنّ"المواضع التي استشهدوا بها على الابدال لاجتماع ... الامثال؛ فهناك قام الدليل في رد الكلمة الى اصلها، وذلك غير موجود هاهنا" [6] ، أما قولهم بأنّه لو كان وزن (صمحمح) (فَعَلْعَل) لكان وزن (صَرْصَر) و (زلزل) و (سجسبح) (فعفع) فانها حجة باطلة،"فلو قلنا ان وزنه فعفع لادى ذلك الى اسقاط لامه، وذلك لايجوز، بخلاف صَمَحْمَح و دَمَكْمَك؛ فانه قد وجد فيه ثلاثة أحرف فاء وعين ولام، فلما لم يؤد ذلك الى اسقاط لامه كان ذلك جائزا" [7] .

أما (عضيمة) فقد عدّ (صمحمح) من الالفاظ المكررة العين واللام مع مباينة الفاء، إذ قال عن الزيادة وانواعها:"الزيادة أن يضاف الى حروف الكلمة الاصلية ما ليس منها مما يسقط تحقيقًا أو تقديرًا لغير علة تصريفية" [8] .

ومن انواع الزيادة التي ذكرها قوله:"تكرير العين واللام مع مباينة ... الفاء، نحو: (عَرَمْرَم وصَمَحْمَح) ولا يكون ذلك الا في الاسم" [9] . لم يتحدث (عضيمة) في

(1) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ (788 - 791) .

(2) ينظر: شرح الشافية: 1/ 63.

(3) ينظر: مجالس ثعلب: 1/ 47، والجمل في النحو: 213، واللسان (صمح) : 2/ 519، وشرح تصريح العربي: 2/ 359.

(4) ديوان الاعشى: 72.

(5) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ (788 - 793) .

(6) نفسه: 2/ 792.

(7) نفسه: 2/ 792.

(8) المغني في تصريف الافعال: 48.

(9) المغني في تصريف الافعال: 49، وينظر: اللباب من تصريف الافعال: 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت