فهرس الكتاب
أما مذهب الكوفيين في (خطايا) ونظائرها مما هو على وزن (فعيلة) فهو على وزن (فعالى) وهو بناء مقيس عندهم في كل لفظ يكون على (فعيلة) المعتلة اللام بالواو والياء او المهموزة اللام، أما صحيحة اللام مما هو على (فَعِيلة) فجمعه عندهم على (فعائل) ، (فخطيئة) جمعت عندهم على ترك الهمزة وقد احتجوا بأن قالوا إنّما قلنا: إنّه على وزن (فعالى) ؛ لان نظائره من ذوات الواو ... والياء، نحو: وصيّة وحشيّة تجمع على فعالى ولو جمعت على (فعائل) لاختل الكلام وقل، فقيل في جمع (وصيّة) : (وصايا) وفي (حشيَّة) : (حشايا) أما الحجة الاخرى التي قال بها الكوفيون فهي أنّ المعتل اللام اختص ببناء لا سبيل للصحيح فيها، وهذا مثل تكسير (فاعل) معتل اللام على (فُعَلَة) ومنه (قاضي: قُضاة) وتكسير صحيح اللام على (فَعَلَة) ومنه (قاتل: قَتَلَة) [1] ، وبذلك تكون (خطايا) على هذا المذهب على وزن (فعالى) من غير ان يكون فيها قلب مكاني.
أما المذهب الثالث فهو ما قال به الخليل وهو أنّ (خطايا) على وزن (فعالى) ، إذ قال:"وخطايا اصلها خطائئ ففروا بها الى يتامى وكرهوا أن يترك على احدى الهمزتين فيكون مثل (جائئ) ، لان تلك الهمزة زائدة، وهذه اصلية، ووجدوا له في الاسماء الصحيحة نظيرا ففروا منها الى ذلك، وذهبوا به الى فعالى مثل (طاهر) و (طاهرة) و (طهارى) والواحدة خطيئة" [2] .
إذ حمل الخليل (خطايا) على القلب المكاني، وهذا ما أشار اليه ... سيبويه [3] ، فالخليل شبه (خطايا) بـ (يتامى) معتمدًا على الظاهر بشكل ... كبير، (فخطايا) عنده اصلها (خطايئ) على وزن (فعايل) فقدمت اللام على ... الياء، ومسوغ ذلك عنده للفرار من اجتماع همزتين فيقال: (خطائِئ) ؛ لأن الياء تقلب فيها همزة لأنّها مدة زائدة في المفرد، فبعد القلب صارت (خطائِي) على وزن (فعالي) فاجتمعت في اللفظ الهمزة المكسورة مع الياء مما احدث ثقلًا في ... اللفظ، فقلبت
(1) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 806، وارتشاف الضرب من لسان العرب: 1/ 161، واوضح المسالك الى الفية ابن مالك: 4/ 383.
(2) العين: 4/ 292.
(3) ينظر: الكتاب: 2/ (378 - 379) .