الصفحة 157 من 225

بضم الهمزة ـ فيكون بمعنى المؤانسة وكلا المعنيين اجازه البصريون في معنى (الإنْسَان) .

5.خطايا:

طرأت على لفظة (خطايا) اجراءات صوتية وصرفية حتى ظهرت في شكلها هذا، وهذه التغيرات مختلف فيها وبالتالي فقد اختلف في وزنها، فالبصريون يرون أنّها على وزن (فعائل) وحجتهم في ذلك ان (خطيئة) على وزن (فَعِيلة) و (فَعِيلة) تجمع على (فعائل) ، واصل (خطايا) عندهم (خطايئ) قلبت الياء همزة؛ لأنها مدية زائدة في المفرد وهذا مثل ابدال الياء في"صحيفة"عند جمعها على"صحائف"؛ فصار (خطائئ) قلبت الهمزة الثانية ياءً، لتطرفها بعد كسر فصارت (خطائِي) فلاحظوا ان في الكلمة ثقل فابدلوا من الكسرة فتحة فصارت الكلمة (خطاءَي) ثم قلبت الياء ألفًا لتطرفها وسبقها بالفتحة؛ لتكون على (خطاءَا) فوقعت الهمزة بين ألفين، والهمزة تشبه الالف، وللفرار من اجتماع شبه ثلاث ألفات في اللفظ قلبت الهمزة ياءً، لتكون في صورتها النهائية (خطايا) على وزن (فعائل) وقد شبهوا ما حدث في هذا اللفظ بما حدث في (مطايا) و (هدايا) و (هراوى) ، إذ إنّ كل لفظ من هذه الالفاظ مفردها على وزن (فعيلة) وعند جمعها على (فعائل) حدثت فيها اجراءات كتلك التي حدثت في (خطايا) [1] ، نجد هذا المذهب واضحًا عند علماء مدرسة البصرة ما عدا الخليل، فهذا سيبويه يقول:"وأما خطايا فحيث كانت همزتها تعرض في الجمع اجريت مجرى مطايا، واعلم ان ياء فعائل أبدًا مهموزة لا تكون الا كذلك" [2] ، وقد سار على مذهب سيبويه الكثير من العلماء الذين وجدوا في مذهبه اخراجًا مقيسًا لهذه الجموع، ومن هؤلاء العلماء المبرّد [3] ، والزجاج [4] ، وابن جني [5] ، وابن عصفور [6] .

(1) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 805 - 809، وشرح الشافية: 3/ 12، وائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة والبصرة: 85، وحاشية الصبان: 4/ 307.

(2) الكتاب: 2/ 378.

(3) ينظر: المقتضب: 1/ (119 - 141) .

(4) ينظر: معاني القران للزجاج: 1/ 139.

(5) ينظر: الخصائص: 3/ (7 - 8) .

(6) ينظر: الممتنع في التصريف: 2/ 511.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت