الصفحة 156 من 225

لقد ردت الحجج التي أتى بها الكوفيون لاثبات رأيهم بما يأتي:

1.قولهم بأنّ الياء محذوفة في إنسان لكثرة الاستعمال لا يقوم على دليل، لأنه لم يؤت به على الاصل لا في حالة الاختيار ولا في الضرورة [1] .

2.أما قولهم بوجود الياء عند تصغير (إنسان) على (أُنَيْسيان) ، فإنّ ذلك جاء على خلاف القياس وعد شاذًا مثل شذوذ التصغير في ليلة على (لُيَيْلِيَة) وتصغير (عشيّة) على (عُشَيْشية) ، وتصغير (رجل) على (رُوَيْجل) فقد عد هذا التصغير من الشواذ، فما قالوا به لا يعد حجة يؤخذ بها [2] .

3.أما استدلالهم بما جاء في القرآن الكريم فقد رده ابن سيده بعد أن ذكر رأيه في وزن (إنْسَان) بقوله:"وقد ذهب بعضهم الى أنّه (إفْعَلان) من نَسِيَ، لقوله ... تعالى: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ) [3] ولو كان كذلك، لكان إنسيانًا ولم تحذف الياء منه لأنّه ليس هناك ما يسقطها" [4] .

أما (عضيمة) فقد جعل (إنْسَان) على وزن (فِعْلان) وذلك في قوله: (إِنْسَان) : فِعْلان، مشتق من الأَنس على الصحيح" [5] . وذكر آية على مجيء (إنْسَان) في القرآن الكريم عند حديثه عن (فِعْلان) الاسم في كتابه دراسات لاسلوب القرآن ... الكريم، وذلك في قوله تعالى: (وَخُلِقَ الْإِنْسَنُ ضَعِيفًا) [6] ثم قال:"إنْسَان: فِعْلان عند البصرية من الأنس" [7] ."

وبهذا أيد (عضيمة) مذهب البصريين، ولكنه لم يوضح ما إذا كان (إنسان) مشتق من الإنس ـ بكسر الهمزة ـ فيكون بمعنى الظهور، أم أنّه مشتق من ... الأُنس ـ

(1) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 812.

(2) ينظر: نفسه: 2/ 812، وشرح الشافية: 1/ 275.

(3) طه/ 115.

(4) المخصص: 1/ 16، وينظر: شرح الشافية: 1/ (274 - 275) / الهامش (1) .

(5) اللباب من تصريف الافعال: 21.

(6) النساء/28.

(7) دراسات لاسلوب القران الكريم: القسم الثاني/1/ 568.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت