الصفحة 155 من 225

"وقوله عز وجل: (وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا) [1] واحدهم إنْسِيٌّ وإن شئت جعلته إنسانًا ثم جمعته أناسيَّ" [2] ، إذ يشير الى الاصل الذي اشتق منه الانسان، وعلى هذا فوزنه يكون ـ أي إنسان ـ على (فِعْلان) وأناسيّ وزنه (فعالين) .

أما القول الثاني للفرّاء والذي ذهب فيه الى ما ذهب اليه الكوفيون، فذلك في قوله:"وإذا قالوا: (أَنَاسِيَّ كَثِيرًا) فخففوا الياء اسقطوا الياء التي تكون فيما بين عين الفعل ولامه" [3] ، فوزن أناسيّ هنا (أَفَاعِيْل) وبذلك عد الهمزة زائدة، وبذلك فإنه مشتق من الفعل (نَسِيَ) وبجعل إنسان واحد (أناسيّ) فوزنه على هذا (إفْعَان) وهو ما قال به الكوفيون.

أحتج الكوفيون بأن قالوا: إنّ إنْسان على وزن (إفعان) بما يأتي من الحجج:

1.إنّ إنْسان اصلها (إِنْسيَان) وحذفت الياء لكثرة الاستعمال، والحذف كثير في كلام العرب ومن امثلة ذلك قولهم: (أيش) في أي شيء (وعم صباحًا) في (انْعِم صباحًا) و (اللهمَّ) في"يا الله أُمَّنَا بخير" [4] ، والذي يؤكد وجود الياء في" (إنْسَان) قبل حذفها تصغيرها على (أُنَيْسيان) ؛ لأن التصغير يرد الاشياء الى ... اصولها، فلام الكلمة عادت في التصغير مما يؤكد انه اخذ من الفعل (نَسِيَ) ووزنه على هذا (إِفْعَان) [5] ."

2.استدلوا لقولهم بما جاء في القرآن الكريم: (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) [6] وعن هذا قال عبد الله بن عباس (رضي الله عنهما) "أنما سمي إنسانًا؛ لأنه عهد اليه فنَسِيَ" [7] .

وقد رجحت طائفة من المفسرين ما ذهب اليه الكوفيون مستدلين بما جاء في القرآن الكريم، وبقول الرسول (صلّى الله عليه وسلّم) :"نَسِىَ آدم فنسيت ذريته" [8] .

(1) الفرقان/ 49.

(2) معاني القران: 2/ 269، وينظر: لسان العرب (انس) : 7/ 307.

(3) معاني القران: 2/ 269، وينظر: ابن الانباري: 205، وينظر: الزاهر في معاني كلمات الناس: 1/ 488.

(4) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 809 - 811، وشرح الشافية: 2/ 349 والرماني النحوي: 315.

(5) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 811.

(6) طه/ 20.

(7) ادب الكاتب: 499، وينظر: لسان العرب (انس) : 7/ 307، وشرح الشافية: 1/ 274.

(8) ينظر: الجامع لاحكام القران: 1/ 47 و 2/ 193.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت