فهرس الكتاب
"ويكون على فعلان اسمًا نحو: ... إنسان" [1] ، وهو رأي المبرّد [2] ، وابن جني [3] ، أما الجواهري فقد عدها على وزن"فِعْلان .. وقال قوم: أصله إنسيان إفعلان فحذفت الياء استخفافًا لكثرة ما يجري على السنتهم [4] ، ويرى الرضي في وزنها"الاولى أنّ يقال: فِعْلان" [5] ."
ويعود قول البصريين بهذا الوزن الى أنّهم عدوا اصل (إنْسان) مشتق من (الإنس) ؛ لأن معنى الإنس: الظهور، مثلما سمي الجن جنًّا؛ لاستتاره وقد وردت كلمة الإنس في القرآن الكريم بمعنى والابصار في قوله تعالى: (آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا) [6] ، وقيل: سمي الإنس إنسًا لأن هذا الجنس يستأنس به، أي أنّه مشتق من الأُنس بضم الهمزة، وفي كلتا الحالتين فان الهمزة اصلية والالف والنون زائدتان.
أما الكوفيون فإنسان لديهم على وزن (إفعان) ، وقد اختلفوا مع البصريين في اصل (إنسان) إذ هو عندهم مشتق من (النسيان) أي من الفعل (نَسِيَ) ، وبذلك عدت الهمزة زائدة، (فإنسان) اصلها (إنْسيَان) حذفت منها الياء التي هي لام الكلمة لكثرة الاستعمال [7] .
وافق الخليل ما ذهب اليه الكوفيون في وزن (إنْسَان) إذ قال:"وسمي الإنسان من النِّسيان .. جماعته أنَاسِيُّ وتصغيره أُنَيْسِيَان" [8] ، أما الفرّاء فقد قال بالرأيين البصري والكوفي، إذ نلتمس رأيه في (إنْسَان) على وزن (فِعْلان) من ... قوله:
(1) الكتاب: 4/ 259.
(2) ينظر: المقتضب: 4/ 13.
(3) ينظر: الخصائص: 1/ 123، وينظر: الفروق بين الحروف الخمسة: 864.
(4) الاشتقاق: 165.
(5) شرح الشافية: 2/ 349.
(6) القصص/ 29.
(7) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 809 - 812، وائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة ... والبصرة: 85.
(8) العين (نسي) : 7/ 308.