فهرس الكتاب
يورد ما إذا تناول المتأخرون هذه المسألة بالدراسة وظهور الوزنين فعِّل وفَعْيِل من جراء التحريف. و (عضيمة) في تأييده لمذهب البصريين لا يذهب الى القول بالقلب المكاني في سيِّد وميِّت.
وترى الباحثة أنّ ما ذهب اليه الشيخ (عضيمة) من تأييد للبصريين ... صحيح، لأن ما جاء به الكوفيون من حجج لاثبات رأيهم كان ضعيفًا فقد ردت جميعها؛ لانهم جعلوا في سيِّد وميِّت قلبًا مكانيًا و"القلب المكاني خلاف الاصل والقياس" [1] .
أما قولهم بقلب الواو في سَوِيْد، وهَوِيْن، ومَوِيْت الى ألف ومن ثم حذفها والتعويض عنها بياء بعد العين فلا يستقيم الوزن بهذا الكلام، لان (سَوِيْد) الواو فيها تمثل العين والياء فيها زائدة فعند قلبها ألفًا تصبح (سَاْيْد) يجتمع ساكنان وبحذف الالف تصبح الكلمة (سَيْد) أي على وزن (فَيْل) لان الالف المحذوفة تمثل عين الفعل وبحذفها تحذف العين من الميزان، وعند اضافة الياء مخافة ان تلتبس الصيغة باخرى بحسب قولهم، وهذه الياء لايمكن ان تكون ساكنة لان الامر يؤدي الى احتجاج ساكنين فيكون الوزن (فَيْيِل) وبادغامهما يكون الوزن على (فَيِّل) وهو وزن بعيد عن (فَعِيْل) الذي قال به الكوفيون وأرادوه وزنًا لسيِّد، فالحجة التي جاؤوا بها تبعد ان تكون مثل هذه الالفاظ على وزن (فَعِيْل) .
وقد انتبه الى عدم الالتباس بين صيغة (فَعِيْل) و (فَعْل) د. عباينة، إذ أقر بزيادة الياء وأنّ سَيْد المخففة وزنها ليس فَعْلًا بل فَيْلًا [2] .
4.وزن انسان:
اختلفت المدرسة البصرية والمدرسة الكوفية في وزن انسان من ناحيتين:
الاولى: من ناحية المصدر.
الثانية: من ناحية زيادة الالف والنون.
فالبصريون يرون أنّ (إنسان) على وزن (فِعْلان) ، إذ يقرّون باصالة الهمزة وزيادة الالف والنون. هذا هو مذهب جمهور البصريين [3] ، فهذا سيبويه ... يقول:
(1) المغني في تصريف الافعال: 40.
(2) ينظر: نظرة في بعض الاوزان الصرفية: 43.
(3) ينظر: الانصاف في مسائل الخلاف: 2/ 809 - 812، وائتلاف النصرة في اختلاف نحاة الكوفة ... والبصرة: 85.