الصفحة 165 من 225

فصحاء العرب نقل عنه قوله: (تأمّهت أمًّا) [1] ، و"اصل الأم يجوز أن يكون أمّهة فحذف الهاء التي هي لام وقدر تاء التانثي، كما في قدر ونار" [2] .

هذا الرأي الذي نسب الى ابن سراج فيه نظر؛ لان ابن السراج قال في الاصول:"فأما (أُمّهات) فوزنها (فُعْلَهات) يدلك على ذلك أنّهم يقولون: أُمّ ... وأُمّهات، فيجيؤن في الجمع بما لم يكن في الواحد، وقد حكى الاخفش على جهة الشذوذ أنّ من العرب من يقول: (أُمّهة) فإن كان هذا صحيحًا فإنه جعلها (فُعّلة) " [3] .

فنجده يجيز أن تكون الهاء زائدة في (أُمّهات) وبذلك تابع اصحاب المذهب القائل بزيادتها، وأجاز أن تكون الهاء اصلية وأن (أُمّهة) على وزن (فُعّلَة) ، وهذين الرأيين قال بهما ابن الحاجب [4] ، فلم تعد الهاء زائدة في (أمّهة) ؛ وذلك لان المفرد يعد اصلًا للجمع وورودها في المفرد يؤيد اصالتها، ولم يقل ابن السراج بنقصان الهاء من (أُمّ) و (أُمّهات) .

وقد نقض هذا المذهب من عدة وجوه منها [5] .

1.إنّ كتاب العين مطعون فيه، إذ عرف باضطرابه وخلله فأكثر العلماء لا يأخذون بما ينفرد به، فالرواية الواردة في العين عن قول العرب: تأمّهت، لا تعد دليلًا على أصالة الهاء.

2.مجيء الهاء في (أمّهة) ـ أي في المفرد ـ من الشواذ، فرواية الاخفش لهذا اللفظ كانت على جهة الشذوذ.

3.إنّ القول بأصالة الهاء في (أمّهة) يتعارض مع رواية ثعلب (أمّ بيّنة ... الأمُومة) ؛ لأن (أمومة) وزنها (فعولة) بلا خلاف، فإن قيل: إنّ وزنها ... (فعوعة) ، بحذف الهاء التي هي اللام، فان هذا لايجوز؛ لان الامر يقتضي جعل اصل (أمومة) (أُمومهة) على وزن (فُعُولهة) وهو وزن غير موجود.

(1) ينظر: العين: 2/ 384، وينظر: شرح الشافية: 2/ 384.

(2) ينظر: شرح الشافية: 2/ 384، وينظر: حاشية الصبان: 4/ 269.

(3) الاصول: 3/ 336.

(4) ينظر: شرح الشافية: 2/ (382 - 383) .

(5) ينظر: سر صناعة الاعراب: 2/ 568، وشرح شواهد الرضي على الشافية: 4/ 302،303، وشرح الشافية: 2/ 384.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت