الصفحة 164 من 225

قَوَّالُ مَعْرُوفٍ وَفَعّالُهُ

عَقّارُ مَثْنَى أُمّهاتِ الرِّباعْ [1]

فهذا يدل على ضعف هذه الحجة، ومما يقوي مذهبهم القائل بزيادة الهاء في (أمّهات) ماحكاه ثعلب عن قول العرب: (أمّ بيّنة الأمومة) ، وثعلب من الرواة الثقاة الذي يعتمد عليه، فدليل النقل هذا يؤيد أن الهاء زائدة وأن (أمّ) وزنها (فُعْل) ونظيرها (دُرّ) و (حُبّ) فيكون عينه ولامه من موضع واحد، كما أن انعدام الهاء في المصدر (الأمومة) يدل على زيادتها في المفرد والجمع.

أما من ناحية القياس فان القول بزيادة الهاء أولى من القول بحذفها في ... (أمّ) ؛ لأنّ الهاء عدت من حروف الزيادة، وهذه الحروف سميت بالزائدة؛ لأنّ الاغلب عليها أن تزاد لا أن تحذف فإذا وردت في موضع تحتمل فيه الزيادة أو الحذف يحكم عليها بالزيادة [2] .

أما من ناحية الاشتقاق فان (أمّ) مشتقة من (أَمَّ يَؤمّ) إذا قصد، ولم يجعلها احد من العلماء مشتقة من (أمِهَ) ؛ ليحكم بأصالة الهاء، وقد قيل في سبب تسمية (الأُمّ) (بالأمّ) ؛ لأن ولدها يؤمها ويتبعها، وقيل: انها اصل كل شيء، وفي هذا الاشتقاق دليل على زيادة الهاء في (أمّهة) و (أُمّهات) [3] .

أما المذهب القائل بأصالة الهاء في (أمّهة) و (أُمّهات) فقد نسب الى ابن السراج مخالفته للمذهب الاول وهو مذهب جمهور العلماء فقد نسب اليه أنّه يرى أن الهاء في (أمّهة) و (أمّهات) اصلية؛ لأنّها تمثل لام الفعل فوزن (أمّهة) (فُعَّلة) ونظيرها في ذلك (تُرَّهة) و (أبَّهة) ووزن (أُمّ) (فُعّ) ووزن (أمّهات) (فُعَّلات) ووزن (أُمّات) (فُعّات) وقد اعتمد ابن السراج على هذا القول على رواية الاخفش على جهة الشذوذ من أن العرب من يقول: أُمّهة [4] ، وكذلك ما جاء في كتاب العين من أن بعض

(1) ينظر: شرح المفصل10/ 4، وشرح شواهد الرضي على الشافية:4/ 302، والخلاف الصرفي في العربية، رسالة ماجستير، ناصر سعيد ناصر العيشي: (374 - 375) .

(2) ينظر: شرح المفصل: 10/ 5، وينظر: الممتع في التصريف: 1/ (217 - 219) .

(3) ينظر: المسائل والاجوبة: (176 - 183) ، والممتع في التصريف: 1/ 217 - 219، وشرح الكافية: 2/ 190، والاشباه والنظائر: 2/ 311.

(4) ينظر: الاصول في النحو: 3/ 336.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت