الصفحة 204 من 225

والسهيلي [1] ، والرضي [2] ، أما تفسير قول سيبويه فهو بحسب ما ذكره ابن جني أنّ (اطْمَأَنَّ) اصله (طَأْمَنَ) انشعب منه الفعل (اطْأَمَنَّ) فحدث فيه زيادة، فاصابه ضعف وسرعان ما حدث فيه ضعف آخر وذلك بحدوث القلب المكاني فيه فتقدمت اللام على العين في (اطْأَمَنَّ) على وزن (افْعَلَلَّ) فأصبح بعد القلب (اطْمَأَنَّ) على وزن (افْلَعلَّ) فما حدث في (اطْمَأَنَّ) من ضعف شبيه بما حدث في (حَنِيفة) من ضعف عند اضافة ياء النسب اليها، إذ حذفت ياؤها بعد حذفهم تاءها فقالوا: (حَنَفِيّ) [3] .

أما الرأي الثاني فقد نسب الى أبي عمر الجرمي الذي يرى ان (اطْمَأَنَّ) ليست مقلوبة من (طَأْمَن) ، وإنّما (طَمْأنَ) أصل حدث فيها قلب مكاني فاصبحت ... (طَأْمَنَ) ، والدليل على ان (طَمْأَنَ) أصل (طَأْمَنَ) منشعب منع سماع مصدره (الطمأنينة) وعدم سماع (الطأمنينة) وهذا مثل (اضمحل) و (امضحل) ، فالاصل هو (اضمحل) ؛ لعدم مجي المصدر منه على (الامضحلال) [4] ، وقد رجح هذا الرأي بن عصفور [5] .

أما الرأي الثالث فهو لفريق من العلماء، ويكمن هذا الرأي في أن كلاًّ من (طَمْأَنَ) و (طَأْمَنَ) اصل قائم بذاته، والدليل على هذا سماع مصدر ... الفعلين: (الاطمئنان والطأمنة) ، وهذا مثل (جذب) و (جبذ) أصلين قائمين بانفسهما عند البصريين لمجيء المصدر منهما (الجذب والجبذ) [6] .

أما الرأي الراجح فهو يختلف عن الآراء التي قيلت سابقًا؛ لأنّه لا يعد (اطْمَأَنَّ) مقلوبًا من (اطْأَمَنَّ) ولا الأخير مقلوب من الاول، ولا يَعِدُّ كلاهما ... اصلًا، وإنما هو

(1) ينظر: الروض الانف في تفسير ما اشتمل عليه حديث السيرة النبوية:2/ 370.

(2) ينظر: شرح الشافية:1/ 22.

(3) ينظر: الخصائص: 2/ (76 - 77) .

(4) ينظر: الخصائص:2/ 76.

(5) ينظر: الممتع في التصريف:2/ 617.

(6) ينظر: الخصائص:2/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت