الصفحة 207 من 225

(جَذَبَ وجَبَذَ) من النقض ينبغي ان لا يسلم هذا الدليل في الامثلة المختلفة ... (طَأْمَنَ واطْمَأَنَّ) " [1] ."

لقد أخطأ كاطع جار الله سطام في فهم كلام الشيخ (عضيمة) ، لأن الشيخ (عضيمة) لم يرد أنّ يجمع بين (اطْمَأَنَّ) و (طَأْمَنَ) ويجعل كلاًّ منهما أصلًا قائمًا برأسه، وإنّما قصد في حديثه أن يجمع بين أصل (اطْمَأَنَّ) وهو (طَمْأَنَ) و (طَأْمَنَ) (فطَمْأَنَ) عنده ليس مقلوبًا من (طَأْمَنَ) الا أنّ كلًا منهما أصل قائم برأسه فلا يوجد اختلاف في الامثلة، (فطَمْأَنَ) و (طَأْمَن) متوافقان زنة وحروفًا، أما القول بأن الكوفيين نقضوا قول البصريين في جعل كل من (جَذَبَ وجَبَذَ) أصلًا لسماع مصدريهما، فان هذه حجة مردودة لنقض رأي الشيخ (عضيمة) لأن حجة البصريين أقوى مما قال به الكوفيون، (فجَذَبَ) و (جَبَذَ) أصلان عند البصريين، وذلك أنهما جميعًا يتصرفان تصرفًا واحدًا نحو: جَذَبَ يَجْذِب جَذْبًَا فهو جاذب، والمفعول ... مَجْذُوب، وجَبَذَ يَجْبِذ جَبْذًَا فهو جابذ والمفعول مجبوذ فان جعلت مع هذا احدهما أصلًا لصاحبه فسد ذلك، لأنك لو فعلته لم يكن أحدهما أسعد بهذه الحال من ... الآخر، فاذا وقفت الحال بينهما ولم يؤثر بالمزيةاحدهما وجب ان يتوازيا وأن يمثلا بصفتيهما معًا، وكذلك ما هذه سبيله فإن قَصُرَ أحدهما عن تصرف صاحبه ولم يساوه فيه كان أوسعهما تصرفًا اصلًا لصاحبه" [2] ، فحمل (طَمْأنَ) و (طَأْمَنَ) على (جَذَبَ وجَبَذَ) حملًا صحيحًا لا خلل فيه كما يدعي الباحث كاطع جار الله سطام."

ترى الباحثة أن رأي الشيخ (عضيمة) ، الذي قال به العلماء من قبله فيه من الدقة أكثر من سائر الآراء التي قيلت في (اطْمَأَنَّ) ؛ لأن القول بأنّ (اطْمَأَنَّ) حدث فيها قلب مكاني فيه ضعف لان (القلب المكاني خلاف الاصل والقياس) [3] ، فمن الافضل ان لا يحمل (اطْمَأَنَّ) على القلب المكاني طالما يمكن حمله على الاصل والقياس، اما الراي الذي يقول بان (اطْمَأَنَّ) أصله (اطْمَانَّ) فانه مردود لعدم مجي (طَمَنَ) في كلام العرب، والقول بأن الألف فيها همزت فرارًا من التقاء الساكنين وذلك مثل (احْمَارّ)

(1) الخلاف الصرفي في الفاظ القران الكريم:278.

(2) الخصائص:2/ 72، وينظر: الاقتضاب في شرح ادب الكتاب:236.

(3) المغني في تصريف الافعال:40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت