فهرس الكتاب
إن الايمان شيء يسيطر على الحياة ،من كل أجزائها ويملكها من كل ذرها، ويجعل الانسان يسبح في ملكوت الله تعالى مستشعرا عظمة ربه وخالقة ورازقه سبحانه.
إن الإيمان عادة مرتبط بأمر غيبي ،سواء كان ماضيا كالإيمان بالرسل والكتب ،او مستقبلا كالإيمان باليوم الأخر، او حتى حاضر كان تؤمن بالملائكة وبالقدر خيره وشره ..
إن الانسان إن صدق بشيء لم تره عيناه فان الدافع له أسباب كثير، فلربنا صدق ذلك لانه يرى عين اليقين إن ما صدق به هو حقيقة واقعة لامحالة ،او أن قائله أو مخبره به شخص موثوق بكلامه، وفي مقابل هذا التصديق سيشعر بالأمان والثقة وقتها.
وان صدق بشيء خفي مستقبلي فانه سيجد في داخله ما يدفعه ويحثه إلى العمل، والى أن يحلم وهو واثق من تحقيق حلمه.
إننا ندرك إن الانسان العاقل لايربط حياته بأشياء وهمية ،أو أحلام خيالية ، فهو يعي الحياة حق الوعي ويدرك تفاصيلها وخباياه.وتبقى نقطة المستقبل أو الغيب الذي يحمل له ثمرة كده وتعبه وثمرة جده وجهده تلوح له في الأفق فعلى قدر إيمانه بها يكون جده وهمه وعمله.
ومن هنا يتفاوت الناس بالإيمان بالله تعالى ،ومن هنا يظهر الفرق بين من صدق بالنهايات حق التصديق ومن أمان بها حق الإيمان، ومن ربطها عقيدة في قلبه لكن العقدة ما زالت منحلة ضعيفة ،تحتاج إلى الكثير من المقويات لتقوى به وترقيه إلى مصاف الصالحين.
وبهذا ندرك معنى وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم، عن أبو بكر لما قال (إنما بشيء وقر في القلب) لما وصف السباق إلى الله تعالى، وانه سابق للأمة بأشواط.لكن سباقه من نوع ليس الكثير من الصيام والكثير الصلاة ولكن قوة الصلة بالله.
الإيمان يقطف للإنسان اجمل ثمار الدنيا ويزر له في أخرته احلي البساتين ويبني له في جنه الفردوس أبهى الدور والقصور