فهرس الكتاب
تبدأ عملية نمو الضمير في السنة الثانية من عمر الطفل، عندما يكتسب تحريم أفعال معينة (لا تقترب من الكتب) (لاتفتح الدولاب) .. إلى آخر ذلك من التحريمات التي يتلقاها الطفل تدريجيًا.. ومع تقدم السن لايقتصر الضمير على تلك الأوامر والنواهي البسيطة بل يتسع ليشمل معايير أكثر تعميمًا، ليشمل عما يجب وما لايجب، فلا يكتفي الطفل بالعزوف عن ضرب أخيه الأصغر، مثلا، ولكن يتجاوز ذلك بأن يسلك تجاهه بطريقة (عطوفة) حانية (بشكل عام) . بل أكثر من ذلك، قد يتعلم الطفل أيضا أن يكون (أمينًا) و (مطيعًا) لايكذب ولايسرق، يحترم حقوق الآخرين وصالحهم وهكذا.
ويعتمد هذا التعليم بالطبع على نمو القدرات المعرفية للطفل، بمعنى أنه كلما أصبح الطفل قادرًا على الفهم والاستيعاب بدرجة أكبر، فإن معايير سلوكه تصبح أكثر ميلا إلى تجاوز التحريمات البسيطة مثل (لاتضرب أخاك الأصغر) ويصبح الطفل أشد وعيا بالتطبيقات الأعم للمعايير والقيم الخلقية، مدركًا مثلًا أن (معظم الكائنات الحية تستحق منا أن نعاملها برفق) .
ومع ذلك يجب ألا ننسى حقيقة مهمة جدًا، وهي أن مجرد (معرفة الطفل بهذه المعايير لاتعني بالضرورة أنه يتصرف بمقتضاها) ذلك أن التزام الطفل بالمعايير الخلقية، إنما يعتمد علي عوامل أخرى مهمة ألا وهي: قوة التوحد مع قدرة لها نفس المعايير وملتزمة بها، مقدرا احتمال إثارة الشعور بالذنب عند مخالفة هذه وهكذا تتضح أهمية شعور الطفل من فقدان الحب.. بعبارة أخرى فإن الطفل الذي لايشعر بحب والديه لايكون لديه مايخشى على فقدانه وبالتالي فإنه يصعب أن نتصور في هذه الحالة كيف يمكن أن يتمثل الطفل معايير وقيم المجتمع الذي ينتمي إليه.