الصفحة 43 من 114

إن القيام بتعليم القرآن الكريم، وبيانه للناس، من أعظم الأعمال، وأجل القربات إلى اللَّه تعالى، ومتعلمة، ومعلمه يحظى بالخيرية في الدنيا والآخرة، فقد روى ابن ماجه عن مصعب بن سعد عن أبيه قال: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -:"خياركم من تَعَلَّم القرآن وعَلَّمه"قال: وأخذ بيدي فأقعدني مقعدي هذا أُقرئ (1) .

ومما يدل على فضل تعليم القرآن في الحلقات القرآنية أو في غيرها من وسائط التربية أن القيام بهذه الوظيفة النبوية والمهمة الربانية فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط الإثم عن الباقين، أما إذا لم يوجد في المجتمع من يقوم بهذا الواجب إلا واحد أو قلة تعين عليهم (2) .

يقول النووي رحمه اللَّه: تعليم المتعلمين -أي: للقرآن- فرض كفاية فإن لم يكن من يصلح إلا واحد تعين عليه، وإن كان هناك جماعة يحصل التعليم يبعضهم فإن امتنعوا أثموا، وإن قام به بعضهم سقط الحرج عن الباقين (3) ؛ حتى إن إمام الحرمين الجو يني -رحمه اللَّه - جعل للقائم بفرض الكفاية مزية على القائم بفرض العين؛ لأنه يسقط الحرج عن الأمة فقال: فرض الكفاية أفضل من فرض العين من حيث أن فاعله يسد مسد الأمة، ويسقط الحرج عن الأمة وفرض العين قاصر عليه (4) .

وقد ذكر أهل العلم في كتبهم ومصنفاتهم عظيم فضل تعليم القرآن. قال القرطبي: قال العلماء: تعليم القرآن أفضل الأعمال؛ لأن فيه إعانة على الدين فهو كتلقين الكافر الشهادة ليسلم.

(1) محمد ناصر الدين الألباني، صحيح سنن ابن ماجه، ج1، ص42.

(2) النووي، التبيان في آداب حملة القرآن، تحقيق: محمد الحجار، بيروت، دار ابن حزم، 1414هـ ص41 - 42.

(3) المرجع نفسه، ص42.

(4) إبراهيم عبد المنعم الشربيني، قصد السبيل إلى الجنان ببيان كيف نحفظ القرآن،الزقازيق، هديل للنشر والتوزيع،1415هـ ص12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت