الصفحة 90 من 114

والفرح يورث الحيوية والانطلاق، ويبعث النشاط، فيكون الطفل على أهبة الاستعداد لتلقي الأوامر، وتنفيذ المطلوب منه .

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمازح أصحابه ، ويقبل الصغار ، ويمسح رؤوسهم ، ويحملهم ، ويطعمهم ، وبأكل معهم ، ويختار لهم كنى تناسبهم ، ويناديهم بها .

وقد ظهر في العصر الحديث هذا الاتجاه فيما يسمى ( التعليم بالترفيه ) وهو مسلك تسلكه المدارس الحديثة في تعليمها للأطفال ، ولا يعني هذا أن تفقد الحلقة انضباطها ، لكن أن تدخل المعلمة بحديثها وأسلوبها الفرح في النفوس حتى يسارع الطفل إلى الطاعة والتزام ما يطلب منه .

والترويح أمر مشروع في الإسلام ، ولا بد منه بين فترة وأخرى ، ليعيد للنفس نشاطها وحيويتها فتقبل على العمل بجد واجتهاد ، جاء في الحديث (( روحوا القلوب ساعة وساعة ) .

وفي شرح المناوي: قال أبو الدرداء: إني لأجم فؤادي ببعض الباطل - أي اللهو الجائز - لأنشط للحق ، وقال علي - رضي الله عنه -: أجموا هذه القلوب فإنها تمل كما تمل الأبدان .

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمر على الفتيان يلعبون فيسلم عليهم .

وقد قال إخوة يوسف لأبيهم يعقوب عليه السلام: ( أرسله معنا غدًا يرتع ويلعب ) . وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يداعب الصغار ، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يدخل علينا ولي أخ صغير يكنى أبا عمير ، وكان له نُغَر يلعب به فمات ، فدخل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - فرآه حزينًا ، فقال: ما شأنه ؟ قالوا: مات نُغَره ، فقال: ( يا أبا عمير ما فعل النغير؟) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه .

وينبغي أن يكون كل ذلك موجَّهًا تحت إشراف المعلمة ، ولا يكون إلزامًا ولا قسرًا ، بل حسب الحاجة وحسب ميل النفوس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت