الصفحة 110 من 494

الأولى: أن نقطة البداية للمصارف العادية بعيدة جدا و تعود إلى سنة 1157م، مما يبين الأصل القديم لهذه البنوك، و يدعم بالتالي القول بأن البنوك اليوم من خلال تاريخها الطويل التطورات المتعاقبة التي عرفتها لاسيما خلال القرن التاسع عشر، تجربة عريقة في ميدان العمل المصرفي، حسب طريقتها طبعا، و مكانة رفيعة من بين المؤسسات و قوة عظيمة في التأثير في شؤون الاقتصاد باحتوائها على عصب الحياة الذي يغذي الاقتصاد القومي ألا و هو المال.

... بينما نلاحظ أن نقطة البداية للمصارف الإسلامية تعود إلى سنة 1963م فقط، و انطلاقتها الحقيقية كانت ابتداءا من سنة 1975م.حيث نلمس الفرق بين الكبير بين هذه و تلك من حيث القدم، مما يبين بأن تجربة البنوك الإسلامية بأسلوبها المتميز و أغراضها الهادفة. و تاريخها القصير تجربة رائدة و حديثة، و لا يمكن لنا من خلال هذه الفترة القصيرة من الوقت أن تحكم عليها بالنجاح أو الفشل.

الثانية: أن البنوك التقليدية في بداية ظهورها لم يكن غرضها خدمة المجتمع و إنما تم اكتشاف خدمتها للاقتصاد القومي، من خلال امتداده بالتمويل اللازم، فيما بعد بحيث أصبحت مؤسسات لا غنى عنها، يمكن أصحابها من المزيد من التحكم و الثراء و الاستغلال، إذا كانت لبداية ظهورها نزعة فردية نحو الاتجار بالأموال و الأفراد من خلالها لا غير.

... أما البنوك الإسلامية فدافع ظهورها هو إيجاد البديل الإسلامي الذي يبعث بالاقتصاد الإسلامي للتطبيق العلم، من أجل النهوض باقتصاديات المجتمع دون تحكم أو الاستغلال على أسس متينة و قواعد تتلاءم و هوية شعوبها من أجل استبعاد الآثار السلبية التي تصاحب وجود البنوك الربوية من جهة، ولأجل خلق جو التفاعل و التجارب بين القمة المخططة المسيرة في المجتمع و القاعدة العريضة المنفذة العاملة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت